إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « ضرورة الاهتمام بالأبناء والبنات قبل وجودهم وبعد الوجود »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « ضرورة الاهتمام بالأبناء والبنات قبل وجودهم وبعد الوجود »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 24 يونيو 2021
  • 5٬274
  • إدارة الموقع

 ضرورة اهتمام الآباء بالأبناء والبنات قبل وجودهم وبعد الوجود

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، الملِكِ الرَّحيمُ، والصلاةُ والسلامُ على رسولهِِ محمدٍ الصادِقِ الأمينِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومَن والاهُ مِن المُؤمِنينَ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ والآبَاءُ:

فقدْ قالَ اللهُ ـ جلَّ وعلا ــ آمِرًا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، وإنَّ هذا النِّداءَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } نِدَاءُ رَبِّ العالَمينَ، وخالِقِ الخلقِ أجمعينَ، وقيُّومِ السماواتِ والأرَضِينَ، إنَّهُ نِدَاءُ رحمَةٍ، ونِدَاءٌ إلى وِقايَةِ النفسِ والأهلِ مِنَ النَّارِ، وما أدرَاكَ ما النَّارُ، إنَّ حرَّهَا عظيمٌ، وكربَهَا شديدٌ، وخطبَهَا جَسِيمٌ، وعذابَهَا عسِيرٌ، ونكالَهَا بَئِيسٌ غليظٌ، والنَّاسُ والحِجارَةُ وقودُهُا، وزَادَ الأمرَ بُؤْسًا أنَّ المُوكَّلِينَ بها ملائِكُةٌ ذُو غِلظَةٍ وشِدَّةٍ لا يَرحَمونَ مَن إليها سِيقَ ودخلَ، ولا واللهِ ما تهدَّدَ العزيزُ الجبَّارُ ولا وعظَ ولا زجَرَ ولا أنذرَ بشيءٍ أكثرَ وأدْهَى وأقسَى وأفظَعَ مِنها، فهلْ نُجِبْ هذا النِّداءَ فنَقِي مِنَ النَّارِ أنفُسَنا، ونَقِي مِنها أولادَنا بنينَ وبناتٍ، نَقِي فلَذَاتَ الأكباد، وشَجْنَةَ الفُؤادِ، وقُرَّةَ العَينِ، وسُرورَ القلبِ، وسُكونَ الخاطِرَ، وبقاءَ السِّيرَةِ والذِّكرِ والنَّسْلِ، واستمرارَ الدُّعاءِ والصدقَةِ والأجْرِ.

أمَا نَرَى الأنبياءَ ــ عليهمُ السلامُ ــ وقدِ اهتمُّوا بصلاحِ الذُّرِّيَّةِ وما وُجِدَتْ بعدُ، فهذا إبراهيمُ ــ عليهِ السلامُ ــ يَدعو فيقولُ: { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ }، وهَا هوَ معَ ابنِهِ إسماعيلَ ــ عليهِما السلامُ ــ يقولانِ: { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ }، وهذا زَكرِيَّا ــ عليهِ السلامُ ــ يقولُ: { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ }.

وقدْ وُجِّهْنَا نحنُ الأُمَّةُ المُحمَّديَّةُ إلى ما فيهِ صلاحُ أبنائِنَا وبناتِنَا قبلَ أنْ يكونَ لَهُم وجُودٌ وانعِقادٌ في الأجسادِ، فصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرَ الرِّاغبَ في الزواجِ باختيارِ المرأَةِ الصالِحَةِ حسنَةِ الدِّينِ، فقالَ: (( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ))، فذَاتُ الدِّينِ نِعْمَ المَنْبَتُ لِلَبنينِ والبناتِ، وأفضلُ مُعينٍ على تربيتِهِم وإصلاحِهِم، وأحرَصُ على حفظِهِم ورِعايَتِهِم، وتحفَظُ بيتَهَا وتصونُهُ، وتحفَظُ زوجَهَا ولا تخونُهُ، وتحفَظُ ولدَهَا ولا تُهْمِلُهُ، وحِفظُهَا واقِعٌ في غِيابِ الزَّوجِ وحُضورِهِ، وحالِ سفرِهِ ومرضِهِ، وعندَ كِبَرِهِ وعجْزِهِ، لأنَّ حِفظَهَا لَهُ دَاعِيَانِ، دَاعٍ طبَعِيٍّ، وهوَ الزَّواجُ والأُمومَةُ، ودَاعٍ شرْعِيٍّ، وهوَ الدِّينُ، إذْ تَدفعُهَا طاعَةُ اللهِ ورجَاءُ ثوِابِهِ وخشيَةُ عقابِهِ إلى الحرْصِ الشديدِ، والحِياطَةِ المُتواصِلَةِ، والمُحافظَةِ الكبيرَةَ، وقدْ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَمِنَ الشَّقَاوَةِ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ )).

فإذا تزوَّجَ العبدُ وكانتْ لَهُ امرأَةٌ يَأوِي إليها ويَسكُنُ، فقدْ دُعِيَ وأُرْشِدَ إلى ما يَدفعُ أذَى الشيطانِ وضرَرَهُ عن أبنائِهِ وبناتِهِ عندَ إرادَةِ الجِماعِ، فصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ))، ثم لا يَغفلُ الوالِدُ ولا تَغفلُ الوالِدَةُ بعدَ ذلِكَ عن دُعاءِ رَبِّهِمَا والضَّراعَةِ الشديدَةِ إليهِ بينَ حِينٍ وآخَرٍ أنْ تكونَ هذهِ الذُّرِّيَّةُ التي انعَقدَتْ في الأرحامِ أوْ حمَلَتْهَا البُطونُ أوْ خرَجَتْ مِن الأصلابِ ذُرِّيَةً طيِّبَةً صالِحَةً مُبارَكَةً، تَخافُ اللهَ في نفسِهَا وفي أبوَيهَا وفي جميعِ النَّاسِ، وقدَ أخبرَ اللهُ سُبحانَهُ أنَّ عبادَهُ المُتقينَ يَدعونَ لأزواجِهِم وذُرِّيَّاتِهِم بهذا الدُّعاءِ: { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }، وثبتَ أنَّهُ قيلَ لِلتَّابِعِيِّ الحسَنِ البَصْرِيِّ: (( يَا أَبَا سَعِيدٍ قَوْلُ اللَّهِ: { هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } مَا هَذِهِ الْقُرَّةُ الأَعْيُنِ؟ أَفِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الآخِرَةِ؟ فقَالَ: لا وَاللَّهِ بَلْ فِي الدُّنْيَا، قِيلَ: فَمَا هِيَ؟ قَالَ: أَنْ يُرِيَ اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ زَوْجَتِهِ مِنْ أَخِيهِ مِنْ وَلَدِهِ مِنْ حَمِيمِهِ طَاعَةَ اللَّهِ لا وَاللَّهِ مَا شَيْءٌ أَقَرّ لَعِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَنْ يَرَى وَالِدًا أَوْ وَلَدًا أَوْ أَخًا أَوْ حَمِيمًا مُطِيعًا لِلَّهِ )).

أمَّا إذا وُجِدَ الأبناءُ والبناتُ، وخرَجوا إلى هذهِ الحياةِ، واختلَطوا بالنَّاسِ، فالجِدَّ الجِدَّ، والانتِباهَ الانتباهَ، والعِنايَةَ العِنايَةَ، فنحنُ في زمَنٍ تلاطمَتْ فيهِ أمواجُ الفتنِ، وتكاثَرَتْ أسبابُ الفسادِ الدِّينِيِّ والأخلاقِيِّ، وتزايدَ أهلُ الشَّرِ والفسادِ والضَّلاِل ودعاتُهِ، وتناصَروا على بَثِّ البِدَعِ والضَّلالِات والحرَامِ والشَّهواتِ والمعاصِي، يُفشُونَهُ بالليلِ والنَّهار والسِّرِ والعلَنِ، وبالمقالِ والفِعالِ، فِتَنُهُم عِظامٌ، وشُرورُهم جِسامٌ، وتدميرُهم كُبَّارٌ، وخطرُهُم شديدٌ قتَّالٌ، أتَوا بفِتَنٍ تَحرِقُ الدِّينَ، وفِتَنٍ تَحرِقُ العقلَ، وفِتَنٍ تَحرِقُ الأخلاقَ، وفِتَنٍ تَهتِكُ بالأعرَاضَ، وفِتَنٍ تُخرِّبُ العِبادَ والبلادَ، وتُورِّثُ الذُّلَ والهَوانَ، وتُسلِّطُ الأعداءَ والفُجَّارَ، وتُخلِّفُ العُقوباتِ والدَّمارِ، فِتَنُ الشُّبهَاتِ والبِدَعِ المُضِلَّةِ، وفِتَنُ الشَّهوَاتِ والمعاصِيِ المُضِرِّةِ، وفِتَنُ الأحزابِ والجماعَاتِ والانتماءَاتِ، وفِتَنُ التكفيرِ والتفجير والإرهابِ، وفِتَنُ العَلمانِيينَ واللِّبرالَيينَ والتَّغريبِ، وفِتَنُ الإلحادِ والمُلحِدِينَ التَّحرُّرِيينَ، وفِتَنُ أجهزَةِ الإعلامِ المَقروءَةِ والمَسموعَةِ والمَرئِيَّةِ، وفِتَنُ الفضائِياتِ وبرامِجِ التواصُلِ الاجتماعِيِّ المُختلِفَةِ ومواقعِ شبكَةِ الإنْتَرنِتِّ، وفِتَنُ النِساءِ وتَكشُّفِهِنَّ وتَعرِّيهِنَ والاختلاطِ معهُنَّ والاتصالِ بهِنَّ، وفِتَنُ الشَّاذِّينَ جِنْسِيًا والشَّاذَّاتِ، وفِتَنُ المَسارِحِ والمَراقِصِ والسِّينَما، وفِتَنُ السِّياحَةِ والسَّفرِ، وفِتَنُ الشواطِئِ والمُنتزَهاتِ والمَهْرَجاَناتِ، وفِتَنُ جُلساءِ وجليساتِ السُّوءِ، وفتنُ المُسكِراتِ والمُخدِّراتِ، حتَّى صارَ الوالِدُ والوالِدَةُ معَ أبنائِهِمَا وبناتِهِمَا بمثَابَةِ رَاعِي الغَنَمِ في أرضِ السِّباعِ الضَّارِيَةِ، إنْ غَفلَ عنها أو تهاونَ أكلَتْهَا أو مَزَّقتْهَا، ويا للهِ كمْ ضَاعَ مِن الأبناءِ والبناتِ وفسَدُوا وهلَكُوا بسببِ تقصيرِ وإهمالِ وتَغافُلِ واستِسهَالِ الآبَاءِ والأُمَّهاتِ؟ وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ))، والرِّاعِي هوَ: الحافِظُ المُؤتَمَنُ بإصلاحِ ما قامَ عليه وما تَحتَ نظرِهِ.

أيُّها النَّاسُ والآبَاءُ:

ألَا تَرونَ إلى نَبيِّ اللهِ نُوحٍ ــ عليهِ السلامَ ــ كيفَ استمرَّتْ عاطِفَتُهُ وشَفَقتُهُ وحِرْصُهُ على ابنِهِ إلى حِينِ هلاكِ القومِ الكافرينَ، فأخَذَ يُنادِيهِ حتَّى لا يكونَ مِن المُعذَّبِينَ الخاسِرينَ: { يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِم وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ }، أمَا بلَغَتْكُم عاطِفَةُ اليهوديِّ حينَ حضَرَتْ ساعَةُ الموتِ ابْنَهُ، وخَشِيَ أنْ يكونَ مِن أهلِ النَّارِ الخاسِرينَ المُعذَّبَينَ، حيثُ صحَّ عن أنسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ ))، فاللهَ اللهَ ــ عِبادَ اللهِ ــ، اتقوهُ في أنفُسِكُم سِرًّا وعلانِيَةً، واتقوهُ في أبنائِكُم وبناتِكُم بوِقايَتِهِم مِن عذابِ النَّارِ، فإنَّكُم مَسئُولونَ عنهُم، ومُساءَلونَ عليهِم، وقدْ قالَ ربُّكم سبحانَهُ آمِرًا: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }، وقالَ تعالى: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ }.

رَبَّنَا: هَبْ لَنَا مِن أزوَاجِنَا وذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أعيُنٍ، واجعَلَنَا لِلمُتقِينَ إمامًا.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتِمُّ الصالِحاتُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ فصَلِّ وسَلِّمْ عليهِ، وارْضَ عن آلِهِ وأصحابِهِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ الآبَاءُ:

فإنَّ صلاحَكُم واستقامتَكُم، بلُزومِ ما أمرَ اللهُ بِهِ، وترْكِ ما نَهَى عنهُ وزجَرَ، وحُسنِ أخلاقِكُم، وجميلِ مُعامَلَتِكُم معَ النَّاسِ، ولِينِكُم ورِفْقِكُم وحِلْمِكُم ورحمَتِكُم لَمِن أعظمِ أسبابِ انتفاعِ أبنائِكُم وبناتِكُم بِكُم، وأقوَى المُعِيناتِ على صلاحِهِم وحُْسنِ أحوالِهِم،  فاحرِصُوا على هذا الصَّلاحِ، الصَّلاحِ المُوافِقِ لِلقرآنِ والسُّنةِ النَّبويَّةِ وما كانَ عليهِ السَّلفُ الصالِحُ مِن أهلِ القُرونِ الثلاثَةِ الأُولى، وعلى رأسِهِم الصحابَةُ، الصَّلاحِ المَبنِيِّ على قالَ اللهُ وقالَ رسولُهُ وقالَ الصحابَة، لأنَّهُ الصَّلاحُ الذي أمرَ اللهُ بِهِ، وجاءَ بِهِ رسولُهُ صلى الله عليه وسلم، والنِّافِعُ في الدُّنيا الآخِرَةِ، ويُبَارَكُ لأهلِهِ فيهِ، ويَنتقِلُ نفعُهُ إلى البنينَ والبناتِ والأحفادِ، وقدْ قالَ اللهُ تعالى في شأنِ اليَتِيمَينِ في سُورَةِ “الكهفِ”: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ }، وثبتَ أنَّ ابنَ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قال عندَ هذهِ الآيَةِ: (( حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُمَا صَلَاحًا ))، وقالَ التابِعِيُّ سعيدُ بنُ جُبيرٍ ــ رحمَهُ اللهُ ــ عندَ هذهِ الآيَةِ: (( كَانَ يُؤَدِّي الْأَمَانَاتِ وَالْوَدَائِعَ إِلَى أَهْلِهَا، فَحَفِظَ اللهَ لَهُ كَنْزَهُ حَتَّى أَدْرَكَ وَلَدَاهُ فَاسْتَخْرَجَا كَنْزَهُمَا ))، وثبتَ أنَّ التَّابِعِيَّ ابنَ المُنْكَدِرِ ــ رحمَهُ اللهُ ــ قالَ: (( إِنَّ اللهَ لِيُصْلِحُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ ))، وثبتَ أنَّ سعيدَ بنَ جُبيرٍ ــ رحمَهُ اللهُ ــ قالَ: (( إِنِّي لَأَزِيدُ فِي صَلَاتِي مِنْ أَجْلِ ابْنِي هَذَا )) رَجَاءَ أنْ يُحفَظَ فِيهِ.اهـ

اللهمَّ: جنِّبْنَا وأهلِينَا والمُسلِمينَ الشِّركَ والبدَعَ والمعاصِيَ، وقِنَا وإيَّاهُم السُّوءَ ودعاتَهُ وأهلَهُ وقنواتَهُ ومواقِعَهُ وأماكِنَهُ، اللهمَّ: اصْرِفْ عَنَّا وعنهُم وعن بلادِنَا شَرَّ الكفارِ، ومَكرَ الفُجِّارِ، وكيدَ الضُّلالِ، وتلبيسَ المُبتدِعَةِ، وإفسادَ الفاسِقينَ، إنَّكَ سميعٌ مُجِيبٌ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.