إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > الفقه > خطبة مكتوبة بعنوان: « ما تدعو حاجة الزوجين إلى معرفته من أحكام الطلاق »، ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « ما تدعو حاجة الزوجين إلى معرفته من أحكام الطلاق »، ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 5 نوفمبر 2021
  • 7٬238
  • إدارة الموقع

ما تدعو حاجة الزوجين إلى معرفته من أحكام الطلاق

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الذي أمرَ عبادَهُ بكُلِّ ما فيهِ خيرٌ لُهُم وصلاحٌ، ونَهاهُم عن جميعِ المَضَارِّ والقِباحِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الكريمُ الفتَّاحُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ المَبعوثُ بأكمَلِ الأحكامِ والآدابِ في عِشْرَةِ الأزواجِ والنِّكاحِ، فصَلواتُ اللِه وسلامُهُ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أهلِ السَّدادِ والفَلاحِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فاتقوا اللهَ تعالى بمعرفَةِ الحقِ واتِّباعِهِ، ومعرفَةِ الباطلِ واجتنابِهِ، فإنَّ العلمَ بذلِكَ مِن آكَدِ الواجِباتِ، وإنَّهُ شِفاءٌ لِلجهلِ، وسلامَةٌ مِن الوقوعِ في الحَرامِ، ووِقايَةٌ مِن النَّارِ، ورِفعَةٌ في الجِنَانِ، وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ))، وصحَّ أنَّ التَّابِعِيَّ الزُّهرَيَّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ قالَ: (( مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ ))، واعلَموا أنَّ مِن شَواهدِ تقواكُم لِربِّكُم: أنْ يكونَ طلاقُكُم مُوافِقًا لِشريعتِهِ في العدَدِ والوقتِ، وحِينَ الرِّضَا والغضَبِ، ومعَ الحُبِّ والكُرْهِ، وعندَ الضِّيقِ والسَّعَةِ، وحالَ الضَّحِكِ والجِدِّ والهَزْلِ، ووقتَ القُّوَّةِ والضَّعْفِ والشَّبابِ والمَشِيبِ والإقامَةِ والسَّفرِ والغُربِةِ، ودُونَكُم ــ فقَّهَكُمُ اللهُ ــ بعضَ المسائِلِ والأحكامِ المُتعلِّقَةِ بالطَّلاقِ:

المسألَةُ الأولى / عن حُكمِ الطلاقِ.

الأصلُ في الطلاقِ: أنَّهُ جائزٌ عندَ وجُودِ أسبابِهِ، لِقولِ اللهِ سُبحانَهُ: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ طَلَّقُوا، وأمَّا إذا لَمْ تَدْعُ إليهِ حاجَةٌ، وكانتِ حياةُ الزَّوجَينِ مُسْتقِرَّةً، فإنَّهُ: «مَنهِيٌّ عنهُ باتفاقِ العلماءِ، إمَّا نَهيَ تحريمٍ أو نَهيَ كرَاهَةٍ».

المسألَةُ الثانِيَةُ / عنِ الأحوَالِ التي يَحرُمُ فيها إيقاعُ الطلاقِ على الزَّوجَةِ.

 يَحرُمُ إيقاعُ الطلاقِ على الزَّوجَةِ في هذهِ الأحوَالِ الثلاثَةِ:

الأوَّل: أنْ يُطلِّقَهَا وهيَ حائِضٌ، والتحريمُ ثابِتٌ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ واتفاقِ الفقهاء.

الثاني: أنْ يُطلِّقَها وهيَ نُفسَاءُ، وهذا التحريمُ باتفاقِ العلماءِ.

الثالث: أن يُطلِّقَها بِطُهْرٍ جامَعَها فيهِ، والتحريمُ ثابِتٌ بالسُّنَّةِ واتفاقِ الفقهاءِ.

المسألَةُ الثالِثَةُ / عنْ بعضِ الأُمُورِ التي لا تَصِحُّ في الطلاقِ.

الأوَّلُ: اعتقادُ أنَّ الطلاقَ لا يَقعُ وقتَ الحيضِ، وهذا اعتقادٌ تَرُدُّهُ السُّنَّةُ النَّبويَّةُ، إذْ جاءَ في “صحيحِ البُخاريِّ”، أنَّ ابنَ عمرَ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ لَمَّا طلَّقَ امرأتَهُ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهيَ حائِضٌ: (( حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ ))، وإلى وقُوعِ الطلاقِ في الحيضِ ذهبَ عامَّةُ الفقهاءِ، مِنهُم: أئِمَّةُ المذاهِبِ الأربعَةِ.

الثاني: اعتقادُ أنَّ الطلاقَ لا يَقعُ وقتَ الحَمْلِ والحَبَلِ، وهذا جهلٌ مَحْضٌ، ولَمْ يَقُل بِهِ أحدٌ مِنَ العلماءِ، بلْ كُلُّهُم على أنَّهُ يَقعُ، لِما في “صحيحِ مُسلِمٍ”، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِمَن طلَّقَ وقتَ الحيضِ: (( ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا ))، وقال الفقيهُ ابنُ عبدِ البَرِّ المالِكيُّ ــ رحمَهُ اللُه ــ: «وأمَّا الحاملُ: فلا خِلافَ بينَ العلماءِ أنَّ طلاقَها لِلسُّنَّةِ مِن أوَّلِ الحَمْلِ إلى آخِرِهِ».

المسألَةُ الرابِعَةُ / عنِ الرَّجلِ إذا طلَّقَ امرأتَهُ وهيَ حائضٌ ماذا يَفعلُ.

إذا طلَّقَ الرَّجُلُ امرأتَهُ وهيَ حائِضٌ طلقَةً واحِدَةً أوْ طلْقتَينِ: فإنَّ السُّنَّةَ أنْ يُرْجِعَهَا إلى ذِمَّتِهِ، بأنْ يقولَ: أرجَعْتُكِ، ثُمَّ يُبْقِهَا في بيتِهِ إلى انقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ إنْ شاءَ أبقَاهَا في عِصمَتِهِ على ما بَقِي لهُ مِن طلْقاتٍ، وإنْ شاءَ طلَّقَها طلقَةً أُخْرَى وهيَ طاهِرٌ قبْلَ أنْ يُجَامِعَهَا، لأنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ لأَبٍ طلَّقَ ابنُهُ امرأتَهُ وهيَ حائِضٌ: (( مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ )) رَواهُ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ.

المسألَةُ الخامِسَةُ / عنِ الأوقاتِ التي يجوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يُطلِّقَ امرَأتَهُ فيها.

إذا أرَادَ الرَّجُلُ أنْ يُطلِّقَ امرَأتَهُ فإنَّهُ يجوزُ لَهُ أنْ يُطلِّقَها في وقتَينِ فقَط:

الأوَّلُ: أنْ يُطلِّقَهَا في طُهْرٍ لم يُجَامِعْهَا فيهِ، وهذا الوقتُ ثابِتٌ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، واتِّفاقِ العلماءِ.

الثاني: أنْ يُطلِّقَها في حَمْلِهَا الذي قدْ بانَ وعُرِفَ، وهذا الوقتُ ثابِتٌ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، واتفاقِ العلماءِ، ويُسمَّى الطلاقُ في هذينِ الوقتَينِ: بطَلاقِ السُّنَّةِ.

المسألَةُ السادِسَةُ / عنِ الطلاقِ بعْدَ العَقْدِ وقبْلَ الدُّخولِ بالمرْأَةِ وجِمَاعِهَا.

إذا عَقَدَ الرَّجُلُ على امرَأَةٍ ولَم يَدخُلْ بِهَا ويُجَامِعْهَا: فيَجوزُ لُهُ أنْ يُطلِّقَهَا في أيِّ وقْتٍ شاءَ، وفي وقتِ الحيضِ والطُهْر، ولا عِدَّةَ لَهُ علِيها، وهذا كُلُّهُ باتفاقِ العلماءِ، ولا يَجوزُ عندَ أكثَرِهِم: أنْ يُوقِعَ علِيها أكثَرَ مِن طلْقَةٍ واحِدَةٍ.

المسألَةُ السابِعَةُ / عنِ التَّساهُلِ في إيقاعِ الطلاقِ بالثَّلاثِ.

لَقدْ كثُرَ إيقاعُ الطلاقِ بالثلاثِ، وتساهلَ النَّاسُ فيهِ شديدًا، ومِن أمثِلَتِهِ قولُ الزَّوجِ لامرأَتِهِ: أنتِ طالِقٌ بالثلاثِ أو مِئَة، أوْ أنِتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ، والمُطلِّقُ بالثلاثِ أوْ أكثَرَ قدْ ورَّطَ نفسَهُ وأوقعَهَا في أمرينِ:

الأمرُ الأوَّل: الإثْمُ، لأنّ الطلاقَ بالثلاثِ مُحرَّمٌ ومعصيَةٌ عندَ أكثرِ الفقهاءِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( أُخْبِرَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا، ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟ ))، وصحَّ أنَّ ابنِ عمرَ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ لِرَجُلٍ طلَّقَ امرأتَهُ بالثلاثِ: (( وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاَقِ امْرَأَتِكَ وَبَانَتْ مِنْكَ ))، وصحَّ مِثلُهُ عنِ صحابَةٍ أخَرِينَ كابنِ مسعودٍ وابنِ عبَّاسٍ وعِمرانَ ــ رضيَ اللهُ عنهُم ــ.

الأمرُ الثاني: حُرْمَةُ زوجتِهِ عليهِ حتى تَنكِحَ زوْجًا غيرَهُ، وإلى هذا ذهبَ عامَّةُ العلماءِ، مِنهُم: أئِمَّةُ المذاهبِ الأربعَةِ، وصَحَّتِ الفتوَى بِهِ عن جمْعٍ مِن الصحابَةِ ــ رضيَ اللهُ عنهُم ــ، كعُمرِ بنِ الخطابِ وابنِ مسعودٍ وابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ وعِمرانَ بنِ حُصَينٍ، وغيرِهِم، بلْ قالَ الفقيهُ ابنُ عبدِ البَرِّ المالِكيُّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «وعلى هذا جماعَةُ العلماءِ والفقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ والشَّامِ والمَشْرِقِ والمَغْرِبِ مِن أهلِ الفقهِ والحديثِ».

المسألَةُ الثامِنَةُ / عنْ تساهُلِ الأزْواجِ بقولِ: “عليَّ الطلاقُ”.

قال الفقيهُ العُثيمِينُ ــ رحمَهُ اللهُ ــ: «فالأئِمَّةُ الأربعَةُ وجُمهورُ أتباعِهِم يَرونَ: أنَّ الحَلِفَ بالطلاقِ طلاقٌ إذا حَنَثَ فيهِ الإنسانُ، يَعنِي: إذا قُلتَ “عليَّ الطلاق ما تَفعلينَ كذا، ففعَلَتْ” طَلُقَتْ زوجتُكَ ولو أردَتَ اليمينَ، هذا مذهبُ جُمهورِ الأُمَّةِ، وجميعِ الأئِمَّةِ المَتبوعِينَ مِن هذهِ الأُمَّةِ، إذَنْ فالمسألَةُ خطيرَةٌ، وتَهاوُنُ النَّاسِ بهذهِ المسألَةِ غلَطٌ كبيرٌ وعظيمٌ».

المسألَةُ التاسِعَةُ / عنْ وقوعِ طلاقِ الرَّجُلِ الهَازِلِ والمَازِحِ.

إذا طلَّقَ الرَّجُلُ امرأتَهُ بصَريحِ لفظِ الطلاقِ هازِلًا أو مازِحًا: وقعَ طلاقَهُ باتفاقِ العلماءِ.

المسألَةُ العاشِرَةُ / عنِ الطلاقِ في مرَضِ المَوتِ أو مرَضٍ يُخافُ المَوتُ فيه لِأجْلِ مَنعِ الزَّوجَةِ مِنَ الإرْثِ.

وهذا الطلاقُ: لا يَمنَع الزَّوجَةَ مِنَ الإرْثِ، بل تَرِثُهُ عندَ أكثرِ الفقهاءِ، مُعاملَةً لِلزوجِ بنَقيضِ قصْدِهِ السَّيئِ.

هذا، وأسألُ اللهَ: أنْ يَزيدَنا فقهًا في دِينِهِ، ولُزُومًا لِشريعَتِهِ، إنَّهٌ جوادٌ كريمٌ.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ العلِيِّ الأعلَى، وصلاتُهُ وسَلامُهُ على جميعِ الأنبياءِ أئِمَّةِ الهُدَى.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فالمسألَةُ الحادِيَةَ عشْرَةَ / عنِ الرَّجْعَةِ أو رَجْعَةِ المَرأةِ المُطلَّقَةِ.

إذا طلَّقَ الرَّجُلُ امرأتَهُ طلقَةً واحِدَةً أو طلْقَتينِ: سُمِّيَ هذا الطلاقُ “بالطلاقِ الرَّجْعِيِّ”، ويجوزُ لِصاحِبِهِ إرجاعُ زوجَتِهِ إلى ذِمَّتِهِ بُدونِ عَقدٍ ولا مَهرٍ جَديدَينِ ولا رِضًا مِنها ولا مِن أهلِها بشَرْطِ أنْ تكونَ في عِدَّةِ طلاقِهَا حتَّى ولو بَقِيَ مِنهَا يسيرًا، وهذا الجوازُ مُتَّفَقٌ عليهِ بينَ العلماءِ، وقد قالَ اللهُ سُبحانَهُ: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا }، وصِفَةُ إرجاعِ الزِّوجِ لِزوجتِهِ في الطلاقِ الرَّجعِيِّ أنْ يَتلفَّظَ بقولِ: أرجَعْتُ زوجَتِي فلانَةَ أو ما أشبَهَهُ مِن الكلامِ، وسَواءٌ قالَهُ لِوحدِهِ أو أمامَها أو أمامَ غيرِهَا فقدْ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ، ويُشهِدُ رجُلَينِ حينَ التَّلفظِ بالرَّجعَةِ أو بعدَ ذلِكَ، طاعَةً مِنهُ للهِ القائِلِ آمِرًا: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه }.

المسألَةُ الثانِيَةَ عشْرَةَ / عنْ بَقاءِ المُطلَّقَةِ رجْعِيًّا في بيتِ الزَّوجِ حتَّى تَنتَهِيَ العِدَّةُ.

إذا طلَّقَ الرَّجُلُ امرَأتَهُ طلاقًا رجْعِيًّا: فلا يَجوزُ أنْ يُخرِجَهَا مِن بيتِهِ إلَّا إذا أتَتْ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، ولا يجوزُ لَهَا أنْ تَتْرُكَ بيتَ الزَّوجِ وتَسْكُنَ بِبَيتِ غيرِهِ، ولا يجوزُ لأهلِهَا إخرَاجُهَا مِن بيتِ زوجِهَا ما لمْ يُلحِقْ بِها الضَّرَرَ حتَّى تَنقضِيَ عِدَّتُهَا كامِلَةً، لِقولِ اللهِ تعالَى آمِرًا وناهِيًا: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا }، وقالَ الفقيهُ الجَصَّاصُّ الحَنفِيُّ ــ رحمُهُ اللهُ ــ: «ولا خِلافَ نعلمُهُ بينَ أهلِ العلمِ فيِ أنَّ على الزِّوجِ إسكانُهَا ونَفَقَتُهَا في الطلاقِ الرَّجعيِّ، وأنَّهُ غيرُ جائِزٍ لَهُ إخراجُهَا مِن بَيتِهَا»، ونُهِيَ عن إخراجِهنَّ وخُروجِهنَّ: إحسانًا لِلزَّوجَينِ جميعًا، ورحمَةً بِهِمَا وبأبْنَائِهِمَا وبنَاتِهِمَا، لأنَّ البَقاءَ أسْرَعُ في تصَالُحِهِمَا وتقليلِ اختِلافِهِمَا وهُدُوءِ نفسَيهِمَا، وأدْفَعُ لِتكبِيرِ غَيرِهِمَا لِلخِلافِ بَينَهُمَا.

اللهُمَّ: فقِّهْنَا في الدِّينِ، وارزُقنَا العملَ بِهِ، واجعلْهُ لَنَا أُنْسًا وسَعَةً في القبور ويومَ الحَشْرِ والنُّشورِ، واغفرْ لَنَا ولأهلِينَا والمُؤمِنينَ أجمعِينَ أحياءً وأمواتًا، اللهمَّ: ارفَعِ الضُّرَ عنِ المُتضرِّرينَ مِن المَسلِمينَ، وسَدِّدْ لِلخيرِ ولاةَ الأُمُورِ ونُوَّابَهُم وجُندَهُم، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.