إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع »، ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع »، ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 19 مايو 2022
  • 42٬211
  • إدارة الموقع

لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ مُحْييِ العِظامِ وهِيَ رَميمٌ، جامِعِ النَّاسِ لِيومٍ لا رَيبَ فيهِ، ففرِيقٌ في الجَنَّةِ مُنَعَّمًا، وفرِيقٌ في النَّارِ مُعَذَّبًا، وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على أنبيائِهِ خيرِ العِبادِ والعُبَّادِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فلَقدْ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ  مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفًقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ))، ومِصْداقُ هذهِ المُساءَلةِ والمُحاسبَةِ مِنَ القُرآنِ قولُ اللهِ سُبحانَهُ: { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } أي: قِفُوهُم لِيُسْأَلوا عن أعمالِهِم وأفعالِهِم وأقوالِهِم التي صَدَرَتْ عنهُم في حياتِهِمُ الدُّنيا، وقولُ اللهِ تعالَى مُقْسِمًا: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.

فأقوالُنَا وأفعالُنَا وإنْ نَسِينَاهَا، لَكِنَّهَا لا تَذهبُ ولا تضِيعُ، بلْ هِيَ مُحْصَاةٌ علينا، ومحفوظَةٌ ومكتوبَةٌ، سَنرَاهَا حينَ لا يَنفعُ النَّدمُ، ولا يُقْبَلُ اعتذارٌ، وقدْ قالَ اللهُ ــ جلَّ وعلا ــ مُرهِّبًا لَنَا مِن سَيِّئِهَا، وداعيًا لَنَا إلى حَسَنِهَا، ومُحاسبَةِ أنفُسِنَا: {  يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا }.{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ }.{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }.{  وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }، وأفْضَحُ مِن ذلِكَ وألْجَمُ لَنَا قولُ اللهِ ــ تبارَكَ وتقدَّسَ ــ: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }.{ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ }.

أيُّها النَّاسُ:

قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ )) أي: لا تَتحرَكُ في ذلِكَ اليومِ العظيمِ قَدَمَا عبدٍ عن مَوقْفِ الحِسَابِ المَهُولِ إلى جنَّةٍ أو نَارٍ حتى يُسأَلَ عن هذهِ الأربَعِ.

وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: (( عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ))، أَأَفنَاهُ فيما خُلِقَ لأجلِهِ، وهوَ عبادَةُ اللهِ خالِقِهِ، والقيامُ بما أوجَبَ عليهِ، وما يُقرِّبُهُ إليهِ، وإلى جنَّتِهِ، ويُرْضِيهِ عنهُ، ويُكرَمُ ويُعَزُّ بِهِ في الدُّنيا والقبرِ والآخِرَةِ؟ أمْ أفنَاهُ في الآثامِ والجَهالاتِ واللَّعبِ واللَّهوِ والسَّفَهِ والطَّيشِ والمُتعَةِ والأسفارِ والنُّزهَةِ والرِّحلاتِ، وكَسْبِ وجَمْعِ المالِ، والسِّياسَةِ ومُتابعَتِهَا، وبَرامِجِ التواصُلِ الاجتماعِيٍّ، وطلَبِ الشُّهرَةِ والبَحثِ عن أسبابِهَا، والإعرَاضِ عنِ اللهِ والدّارِ الآخِرَةِ؟ وسَواءٌ قلَّتْ سُنونُ عُمُرِهِ أو كَثُرَتْ، أو كانَتْ أعمالُهُ وقتَ شبابِهِ وقُوَّتِهِ أوْ زَمَنَ كُهولَتِهِ أوْ حِينَ شَيخُوخَتِهِ، سَيُسأَلُ عنها لا مَحالَةَ.

ألَا فلْنَستَعِدَّ قبْلَ مَوقِفِ القيامَةِ هذا، لإحسَانِ الإجابَةِ فيهِ، وذلِكَ بالإكثارِ مِنَ الصالِحاتِ والحسَناتِ المُنجياتِ المُسْعِدَاتِ، والبُعْدِ عنِ السَّيِّئاتِ المُهلِكاتِ المُخزِياتِ، حتَّى لا نكونَ مِن أهلِ النَّارِ الذينَ قالَ اللهُ تعالَى عنهُم: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ }.

وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: (( وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ )) أَأَبلَاه في البَحثِ عن حُطامِ الدُّنيا ومَلذَّاتِهَا أمْ أبلَاهُ في طاعَةِ اللهِ وقيامِ الليلِ وصيامِ النَّهارِ والاعتمارِ والحجِّ؟ أَأَبلَاهُ في مُلاحقَةِ النِّساءِ، وسَهرَاتِ الطَّرَبِ، وحفلاتِ الفسادِ أوِ التحضِيرِ لَهَا؟ أمْ أبلَاهُ في نفْعِ نفسِهِ دُنيًا وآخِرَة، ونفْعِ دِينِ الإسلامِ، وعِبادِ اللهِ المُسلِمينَ؟ أَأَبلَاهُ في الأسفارِ والرِّحلاتِ والنُّزْهةِ وتحضيرِ مقاطِعِ الاشتهارِ ببَرامِجِ التواصُلِ أمْ أبلَاهُ في طلَبِ العلمِ وتحصيلِهِ، والسَّفر إلى علماءِ أهلِ السُّنة الرَّاسِخينَ لأخْذِهِ عنهُم؟ وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ )).

وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: (( وَعَنْ  مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ )) هلِ اكتسبَهُ مِن طريقٍ حلالٍ كإرْثٍ ووظيفَةٍ ومِهنَةٍ مُباحَةٍ، وبَيعٍ وسِلَعٍ وتجارَةٍ لا حُرْمَةَ فيها؟ أمِ اكتسَبَهُ مِن طريقٍ حرامٍ كسَرِقَةٍ ورِشْوُةٍ، وأكلٍ لِلمالِ العامِّ، وأموالِ اليتامَى، وبَيعِ سِلَعٍ وتجارَةٍ مُحرَّمَةٍ، أوْ وظيفَةٍ ومِهنَةٍ لا تجوز، أوْ غِشٍّ وتدلِيسٍ وخِداعٍ في صيانَةٍ، أوْ حفلاتِ فسادٍ دِينِيٍّ وأخلاقِي؟ وقدْ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ ))، والسُّحتُ هوَ: المالُ الحَرامِ، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَان لاَ يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أَخَذَ المَالَ أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ )).

وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: (( وَفِيمَا أَنْفًقَهُ )) أي: وسَيُسْأَلُ العبدُ عن مالِهِ فيما أنفقَهُ، أَأَنفقَهُ في وجُوهِ الخيرِ والبِرِّ والإحسانِ أمْ أنفقَهُ على المُحرَّماتِ والباطلِ والمُجونِ والرَّذيلَةِ والشِّركِيَّاتِ والبِدَعِ والمعاصِي والفسادِ؟ أَأَنفقَهُ في وجُوهٍ مُباحَةٍ ونافعَةٍ أمْ أنفقَهُ على الشَّهواتِ والمَلذَّاتِ واللَّهوِ واللَّعبِ والطَّرَبِ وحَفلاتِهِ ومراقِصِهِ وأسفارِهِ، وفسادِ ورَذِيلَةِ الفضائِياتِ وبرامِجِ التواصُلِ الاجتماعيِّ ومَواقِعِ شبكَةِ الإنْترنِتِّ؟

وقولُهُ صلى الله عليه وسلم: (( وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ )) أي: هل عَمِلَ بما علِمَهُ مِن أحكامِ شريعَةِ الإسلامِ؟ أمْ أنَ عِلمَهُ هذا سيكونُ حُجَّةً عليهِ يومَ القيامَةِ، وزيادَةً في عذابِهِ؟ علِمَ أنَّ هذا حَرامٌ فهَلِ اجتنبَهُ أمْ فعلَهُ، وأنَّ هذا مُنكَرٌ فهلْ ترَكَهُ أمْ فعلَهُ وشهدَ مجالِسَ ومسارِحَ أهلِهِ؟ علِمَ أنَّ هذا بِدعَةٌ أوْ شِرْكٌ فهلِ اجتَنبَ أمْ فعلَ وشارَكَ أهلَهُ ودُعاتَهُ؟ علِمَ أنَّ هذا فريضَةٌ وواجِبٌ فهلْ قامَ بِهِ وعمِلَهُ أمْ ترَكَهُ وأهملَهُ وتكاسَلَ عنهُ وتشاغَلَ وعَفَلَ؟ وقد ثبتَ عن أبي الدَّردَاءِ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( إِنَّمَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَا يَسْأَلُنِي عَنْهُ رَبِّي أَنْ يَقُولَ: قَدْ عَلِمْتَ، فَمَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ )).

ألَا فاتقوا اللهَ وبادِرُوا أعمارَكم وأيَّامَكم بأعمالِكُم الصالِحَةِ قبلَ انقِضائِهَا، وحقِّقوا أقوالَكُم بأفعالِكُم، واغتَنِموا ما بَقِيَ مِن أوقاتِ حياتِكُم بالإكثارِ مِن الطاعاتِ قبْلَ المَماتِ، فإنَّ حقيقَةَ وخُلاصَةَ العُمُرِ ما أمضَاهُ العبدُ بطاعَةِ ربِّهِ ومَولَاهُ، فبِها يَحْيَى حياةً طيِّبَةً في الدُّنيا والآخِرَةِ، وما سِوى ذلِكَ فذاهِبٌ خسَارًا، ومَسؤُولٌ عنهُ، ومُحاسَبٌ عليهِ، وقدْ ثبتَ أنّ السَّلفَ الصالِحَ في أوَّلِ الإسلامِ كانوا يَتواعَظُونَ بهذهِ الأربَعِ، يقولُهُا بعضُهُم لِبعضٍ:(( اعْمَلْ فِي شَبَابِكَ لِكِبَرِكَ، وَاعْمَلْ فِي فَرَاغِكَ لشُغْلِكَ، وَاعْمَلْ فِي صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، وَاعْمَلْ فِي حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ )).

اللهمَّ: إنَّا نَسأَلُكَ عِيشَةً هَنِيَّةً، ومِيتَةً سَوِيَّةً، ومَرَدًّا غيرَ مُخْزٍ ولا فاضِحٍ.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الرَّحمنِ، وصلَّى اللهُ وسَلَّمَ على النَّبيِّ محمدٍ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فقدْ قالَ اللهُ تعالى آمِرًا لَكُم بتقواهُ ومُحاسبَةِ النَّفسِ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }، وهذهِ الآيَةُ أصْلٌ في محاسبَةِ العبدِ نفسَهُ وأنَّهُ يَنبغِي لَهُ أنْ يتفقدَهَا باستمرَارٍ، فإنْ رَأَى مِنها ذَنْبًا تدارَكَهُ بالإقلاعِ عنْهُ، والتوبَةِ النَّصوحَ مِنهُ، والابتعادِ عنِ الأسبابِ المُوصِلَةِ إليهِ، وإنْ رَأَهَا مُقصِّرَةً في أمْرٍ منْ أوامِرِ اللهِ وما أوجَبَ، بذَلَ جُهدَهُ واستعانَ بربِّهِ في القيامِ بِهِ وتكميلِهِ وتتميمِهِ وإتقانِهِ، ولقدْ كانتِ المُحاسبَةُ لِلنفسِ منْ دَأبِ الصالِحينَ، وصَنيعِ المَلأِ الأوَّلِينَ، فصحَّ أنَّ أنَسًا ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ـ قالَ: (( خَرَجْتُ مَعَ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ ))، وثبتَ أنَّ أبا الدَّردَاءِ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ يُحاسِبُ نفسَهُ: (( إِنِّي لَخَائِفٌ يَوْمَ يُنَادِي مُنَادٍ فَيَقُولُ: يَا عُوَيْمِرُ، فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبِّ لَبَّيْكَ، فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْتَ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ: كَيْفَ عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ فَتَأْتِي كُلُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ زَاجِرَةً وَآمَرَةً تَسْأَلُنِي فَرِيضَتَهَا، فَتَشْهَدُ عَلَيَّ الْآمِرَةُ بِأَنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَتَشْهَدُ عَلَيَّ الزَّاجِرَةُ بِأَنِّي لَمْ أَنْتَهِ أَوْ أَتْرُكْ))، وثبتَ أنَّ التابِعيَّ مَيمونَ بنَ مِهرانَ قالَ: (( لَا يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ لِنَفْسِهِ أَشَدُّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيِكِ لِشَرِيكِهِ، وَحَتَّى يَعلَمَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَشْرَبُهُ وَمَلْبَسُهُ ))، وقالَ التابِعِيُّ الحَسنُ البَصريُّ: (( فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هِمَّتِهِ ))، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( الكَيِّسُ مَنْ دَانَ ــ أي: حَاسَبَ ــ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ )).

اللهمَّ: جَنِّبَنَا مُنكرَاتِ الأعمالِ والأخلاقِِ، واجعَلَنَا مفاتيحَ لِلخيرِ، مغالِيقَ لِلشَّرِ، اللهمَّ: عَافِنَا مِنَ الذُّنوبِ والبَلوَى والعُقوباتِ والعذابِ، وارْزُقْنَا الهُدَى والتُّقَى والعَفافَ والغِنَى والجَنَّاتِ، واغفِرْ لَنَا ولأهلِينَا ولِجميعِ المُؤمِنينَ أحيَاءً وأموَاتًا، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.