إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > العقيدة > خطبة مكتوبة بعنوان: « اطلبوا المدد من الله ربكم إن كنتم إياه تعبدون »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « اطلبوا المدد من الله ربكم إن كنتم إياه تعبدون »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 11 أغسطس 2022
  • 5٬192
  • إدارة الموقع

اطلبوا المَدد مِن الله ربِّكم وحده إنْ كنتم إيَّاه تعبدون

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ المُتفضِّلِ على مَن شاءَ مِن عبادِهِ بتحقيقِ التوحيدِ، والموتِ عليهِ، واجتنابِ الشِّركِ وسُبلِهِ ودُعاتِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أكرَمُ مُوَحِّدٍ وأجَلُّ داعٍ إلى التوحيدِ، وأعظَمُ مَن حذَّرَ مِن الشِّركِ وأضْرَارَه، اللهمَّ فصلِّ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ التَّوحيدَ: أوَّلُ واجبٍ، وأوجَبُ عبادَةٍ كتبَها اللهُ على عبادِهِ، وأعظَمُ طاعَةٍ، وأكبَرُ حسنَةٍ، فمَن حقَّقهُ في دُنياهُ وماتَ عليهِ كانَ مِن الخالِدِينَ في جنَّاتِ النَّعيم.

والتَّوحيدُ هوَ: «إفرادُ اللهِ وحْدَهُ بجميعِ العِباداتِ»، بِحيثُ لا يُصْرَفُ شيءٌ مِنها إلا لَهُ وحْدَهُ سُبحانَهُ، فنَصَّلِّي ونصومُ ونَحُجُّ ونذْبَحُ ونَنذرُ لَهُ وحْدَهُ، ونطوفُ لَهُ وحْدَهُ، وأينَ يكونُ طوافُنَا هذا؟ إنَّهُ حولَ الكعبَةِ لا حولَ قبرِ أحَدٍ وقُبَّتِهِ، ونَتوَجَّهُ بعبادَةِ الدُّعاءِ إليهِ وحْدَهُ، فنَستغِيثُ ونَستعيذُ بِهِ وحْدَهُ، ونَطلُبُ المَدَدَ والعَونَ والنُّصرَةَ مِنهُ وحْدَهُ، ونَسأَلُهُ وحْدَهُ تفرِيجَ الكُرَبِ وإزالتَهَا، ونَطلُبُ شفاعَةَ الأنبياءِ والمُؤمِنينَ لَنَا مِنهُ وحْدَهُ، ولا نَدْعُ بجَلبِ أيِّ نفعٍ أوْ دفعِ أيِّ ضُرٍّ إلَّا إيَّاهُ ومِنهُ وحْدَهُ، إذْ طلبُ الإعانَةِ والإغاثَةِ والإعاذَةِ والمَدَدِ والتَّفريجِ والنُّصرَةِ والشِّفاءِ والشَّفاعَةِ وإزالَةِ الهُمومِ وقضاءِ الحوائِجِ ودفعِ الضُّرِّ دُعاءٌ، والدُّعاءُ عِبادَةٌ بنَصِّ القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ الصَّحيحَةِ واتفاقِ العلماءِ، وقد صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((«الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ))، والعِبادَةُ حقٌّ للهِ وحْدَهُ، ولا يجوزُ أنْ يُصرَفَ شيءٌ مِنها لِغيرِهِ، واللهُ هوَ مَن قَضَى وحَكَمَ بذلِكَ على عِبادِهِ، فقالَ تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ }، وقالَ سُبحانَهُ: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ }، ومَن صَرَفَ جميعَ عباداتِهِ للهِ وحدَهُ فهوَ مُوَحِّدٌ لِربِّهِ، ومِن أهلِ التَّوحيدِ الخالِدِين في الجَنَّاتِ.

وإنَّ الشِّركَ: أغلَظُ مُحرَّمٍ حرَّمَهُ اللهُ على عبادِهِ، وأعظَمُ سيَّئَةٍ، وأخطَرُ خطِيئَةٍ، وأكبَرُ ذنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ، ومَن وقعَ فيهِ وماتَ ولَم يَتُبْ مِنهُ فقدْ ماتَ كافِرًا مُشرِكًا، وكانَ مِن أهلِ النَّارِ الخالِدِينَ فيها أبَدًا، حتى ولو صَلَّى وصامَ وزَكَّى وحَجَّ وسبَّحَ وهلَّلَّ وقرَأَ القرآن، والشِّركُ هوَ: «صَرْفُ العِبادَةِ أو شيءٍ مِنها لِغيرِ اللِه»، فمَن صَرَفَ عبادَتَهُ أو شيئًا مِنها ولو عبادَةً واحِدَةً لِغيرِ اللهِ فهوَ مُشْرِكٌ، ومِن أهلِ الشِّركِ، وأهلِ الخُلودِ في النَّارِ.

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ مِن أكثرِ صُوَرِ الشِّركِ المُنتشِرَةِ بينَ النَّاسِ قبْلَ الإسلامِ وبعدَهُ: صَرْفَ عِبادَةِ الدُّعاءِ لِلمخلوقِينَ، كالملائِكَةِ والأنبياءِ والصَّالِحينَ وغيرِهِم، وقدْ قالَ اللهُ تعالى في شأنِ هؤلاءِ الدَّاعِينَ غيرَهُ معَه ومَن يَدعونَهُم: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ }، وقالَ سُبحانَهُ عن حالِ أكثرِ النَّاسِ معَ إيمانِهِم بِهِ: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ }.

وإنَّنا نَرَى اليومَ ونَسمَعُ بكثرَةٍ ومِن كثيرِينَ وباستمرارٍ: مَن يَصْرِفُ عِبادَةَ الدُّعاءِ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيَدعُوهَ قائِلًا: “فَرِّجْ عنَّي يا رسولَ اللهِ، يا رسولَ اللهِ اشفعِ لِي يومَ القيامَةِ”، وآخَرُ يَصْرِفُهَا لِلبَدَوي، فيَدعُوهُ قائِلًا: “مَدَد يا بَدوِي”، وآخَرُ يَصْرِفُهَا لِلجَيْلاني، فيَدعُوهُ قائِلًا: “أغثْنِي يا جَيْلانِي”، وهذهِ تَصْرِفُهَا لِلحُسينِ، فتَدعُوهُ قائِلَةً: “اشفِني يا حُسينُ، أجِرْنَا مِنَ النَّارِ يا حُسينُ”، وأُخْرَى تَصْرِفُهَا لِزينَب، فتَدعُوهَا قائِلَةً: “ادفَعِي عنِّي يا زَينبُ”، وذاكَ يَصْرِفُهَا لِلعَيدرُوسِ، فيَدعُوهُ قائِلًا: “احْمِنا يا عَيدرُوسُ”، وذاكَ يَصْرِفُهَا لِلمِيرغَنِي، فيَدعُوهُ قائِلًا: “اكشِفْ ما بِنِا يا مِيرغَنِي”، وذاكَ يَصْرِفُهَا لِلرِّفاعِي، فيَدعُوهُ قائِلًا: “شيئًا للهِ يا رِفاعِي”، وهكذا.

وقد نهَى اللهُ تعالى وزجَرَ جميعَ العِبادِ: عن صَرْفِ عِبادَةِ الدُّعاءِ لِغيرِهِ، فقالَ سُبحانَهُ: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا }، أي: لا تَدعُو معَهَ أيّ أحدٍ لا ملَكًا مُقرَّبًا ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا ولا ولِيًّا صالِحًا ولا غيرَهِم، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ )).

وحَكَمَ اللهُ تعالى: بأنَّ دُعاءَ غيرِهِ معَهُ شِرْكٌ وكُفرٌ، فقالَ سُبحانَهُ: { قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا }، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ }، وقال سُبحانَهُ: { ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا }.

وحَكَمَ اللهُ تعالى: على مَن دَعَا غيرَهُ معَهُ بالكُفرِ، وعدَمِ الفلاحِ في الآخِرَةِ، والخُلودِ في العذابِ، وأنَّهُ بدُعائِهِ لِهذا المَخلوقِ معَ اللهِ قدْ جعلَهُ لَهُ إلاهًا معَ اللهِ، فقالَ سُبحانَهُ: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }، وقال تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا }.

فاتقوا اللهَ ــ عِبادَ اللهِ ــ واحذَرُوا أشدَّ الحَذَرِ أنْ تَصرِفوا شيئًا مِن عِباداتِكُم لِغيرِ اللهِ ربِّكُم، حتَّى ولو كانتْ عَبادَةً واحِدَةً، كدُعاءِ أيِّ مخلوقٍ معَ اللهِ كائِنًا مَن كانَ أوِ الذَّبْحِ لَهُ أوِ النَّذرِ أوِ الطَّوافِ بقبرِهِ، لأنَّ هذا مِنَ الشِّركِ والكُفرِ الأكبرِ المُخرِجِِ لِفاعِلِهِ عن دِينِ الإسلامِ، وعُقوباتُ الشِّركِ باللهِ غليظَةٌ، ولا أشَدَّ مِنها وأشْنَعَ وأبْأَسَ وآلَمَ، إذْ قالَ سُبحانَهُ: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ }، وقالَ تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }.

فاللهمَّ: إنِّا نعوذُ بِكَ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ ونَحنُ نَعلَم، ونَستغفِرُكَ لِمَا لا نَعلَم.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الذي هدَانا لِتوحِيدِهِ بإفرَادِهِ بالعبادَةِ وحْدَهُ، وأكرَمَنا باجتنابِ الشِّركِ بِهِ في عبادَتِهِ، وما كُنَّا لِنَهتدِيَ لَولا أنْ هدَانا اللهُ، واُصَلِّ وأُسَلِّم على كافَّةِ أنبيائِهِ، وعلى آلِ كُلٍّ وصحابَتِهِم وأتباعِهِم الفِئَةِ المُوَحِّدَةِ المُؤمِنَةِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ مِن أكثرِ صُوَرِ الشِّركِ المُنتشِرَةِ بين النَّاسِ في أيَّامِنا هذهِ: دُعَاءَ غيرِ اللهِ بطلَبِ المَدَدِ مِن المَوتَى، ومِن أمثِلَتِهِ قولُ بعضِهِم: «مَدَد يا رسولَ اللهِ، مَدَد يا بَدَوِي، المَدَدُ يا حُسين، مَدَد يا أولياءَ اللهِ، مَدَدٌ يا سَيِّدَة».

والمُرادُ بطلَبِ المَدَدِ في لُغَةِ العرَبِ: «طلَبُ العَونِ والغَوثِ والنُّصْرَة»، وهوَ بهذا المَعنَى في نُصوصِ الشَّريعَةِ ولُغَةِ العرَبِ: دُعَاءٌ، والدُّعاءُ عِبادَةٌ بنَصِّ القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ واتفاقِ العلماءِ، والعِبادَةُ حقُّ للهِ وحْدَهُ، لا يجوزُ أنْ يُصْرَفَ مِنها شيءٌ لِغيرِهِ بنَصِّ القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ واتفاقِ العلماءِ، وصَرْفُ شيءٍ مِنَ العِبادَةِ لِغيرِ اللهِ شِرْكٌ وكُفرُ بنصِّ القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ واتفاقِ العلماءِ.

وطالبُ المَدَدِ مِن الميّتِ: قدْ تَوَجَّه بِه إلى مخلوقٍ وعبدٍ للهِ مِثلِهِ، وطلَبَهُ مِنهُ، ولَمْ يَتوجَّهْ بِهِ إلى اللهِ، ولا طلَبَهُ مِنهُ، وقدْ قالَ اللُه سُبحانَهُ عن نبيِّهِ محمدٍ ﷺ وأصحابِهِ في شأنِ استغَاثتَِهِم بِرَبِّهِم وحْدَهُ يومَ معرَكَةِ بَدْرٍ، ومَدِّهِ لَهُم بالملائِكَةِ: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ }، وهذهِ الآيَةُ الكريمَةُ: آيَةٌ واحِدةٌَ مِن آياتِ القرآنِ الدَّالَّةِ على أنَّ طلَبَ المَدَدِ دُعَاءُ، وأنَّ المَدَدَ معناهُ: طلَبُ العَونِ والغَوثِ والنُّصْرَة.

وطلَبُ المَدَدِ مِن غيرِ اللِه: لا يُعرَفُ عنِ النبيِّ ﷺ ولا أصحابِهِ ولا التابِعينَ، ولا عن أحَدٍ مِنَ باقِي السَّلَفِ الصَّالِحِ، ولا عنِ الأئِمَّةِ الأربعَةِ وتلامِذَتِهِم ومَن كانَ في زَمَنِهِم مِن عُلماءِ أهل السُّنَّة والحديثِ والفِقهِ، ولا هوَ موجودٌ في آياتِ القرآنِ والأحادِيثِ النَّبويَّةِ الصَّحيحَةِ وآثارِ الصحابَةِ الثابتَةِ، بلْ إنَّ أوَّلَ مَن أحدَثَهُ الشِّيعَةُ الرَّافضَةُ، وأخذَهُ عنْهُم غُلاةُ الصُّوفِيَّةِ، ونشَروهُ بينَ المُسلِمينَ مِن عَوَامِّ أهلِ السُّنَّةِ وفي بُلدانِهِم ومجالِسِهِم ومساجِدِهِم.

وقدْ قالَ الفقيهُ والقاضِي المَعصُومِيُّ الحَنفِيُّ الأزْهَرِيُّ الطاجِِيِكِِيُّ ــ رحمَهُ اللهُ ــ في كتابِهِ المُسَمَّى “حُكْمُ اللهِ الواحِدِ الصَّمَدِ في حُكمِ الطالِبِ مِنَ الميِّتِ المَدَدَ” (ص:١٤) عن طلَبِ المَدَدِ مِنَ الميِّتِ، إنَّه: «شِرْكٌ وكُفرٌ وضَلالٌ في الدِّينِ الإسلاميِّ، والشَّرعِِ المُحمَّدِيِّ، والمذهبِ الحنفيِّ، بلِ المذاهبِ الأربعَةِ إجماعًا، وقائِلُهُ مُشرِكٌ لا تَصحُّ صلاتُهُ ولا صيامُهُ ولا حَجُّهُ ولا إمامتُهُ إلا إذا تابَ وآمَنَ وأعلَنَ توبتَهُ كما أشهَرَ شِرْكَهُ، ولا شَكَّ أنَّ كونَ تِلكَ الكلِماتِ شِرْكًا وكُفرًا وضَلالًا: ثابتٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ وإجماعِ الأئِمَّةِ مِنَ الصحابَةِ والتابِعينَ والسَّلفِ الصالِحينَ، كمَا هوَ مُصرَّحٌ بِهِ في الكُتبِ الفِقهيَّةِ الحَنفِيَّةِ المُعتبرَةِ كافَّة، وكَذا مُعتبَرَاتِ مذهبِ الشافعيَّةِ والمالِكيَّةِ والحَنابِلَةِ».

أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ الرَّجيمِ: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ }.

فاللهمَّ: مُنَّ علَينا وأكرِمْنَا بأنْ نكونَ مِن عبادِكَ المُوحِّدِينَ الذينَ لا يُشرِكونَ بِكَ شيئًا حتى نَلقاكَ، وجنِّبْنَا وجنِّبْ أهلِينا والمُسلِمينَ الشِّركَ صغيرَهُ وكبيرَهُ، ووَفِّقْ وُلَاةَ أمورِ المُسلِمينَ لِلقضاءِ على الشِّركِ وأسبابِهِ، وإضعافِ أهلِهِ ودُعاتِهِ وقنَواتِهِ، اللهمَّ: أعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ، اللهمَّ: قاتلِ اليهودَ المُعتدِينَ، وأنزِلْ بِهِم بأسَكَ الذي لا يُردُّ عنِ القومِ المُجرِمينَ، رَبَّنَا لا تُزِغْ قلوبَنَا بعدَ إذ هدَيتَنا وهبْ لَنَا مِن لَدُنْكَ رحمَةً إنَّكَ أنتَ الوهابُ، واغفرْ لَنَا ولأهلِينا ولِلمسلِمينَ والمُسلِماتِ أحياءً وأمواتًا، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ، وأقولُ هذا، واستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.