إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > الخطب المكتوبة > خطبة مكتوبة بعنوان: « العبد بين الإسراف والتبذير والاقتار والاقتصاد والجود ». ــ ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « العبد بين الإسراف والتبذير والاقتار والاقتصاد والجود ». ــ ملف: [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 28 سبتمبر 2023
  • 6٬160
  • إدارة الموقع

العبد بين الإسراف والتبذير والاقتار والاقتصاد والجود

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الغَنيِّ الكريمِ، الجَوادِ الرَّزَّاقِ، الذي يَمينُهُ مَلْأَى لا يَغِيضُهَا نفقَةٌ، سَحَّاءُ الليلَ والنَّهارَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ ذُو العرْشِ المَجيدِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ إمامُ أهلِ التوحيدِ، وسيِّدُ النَّاسِ يومَ الوعْدِ والوعِيدِ، اللهمَّ فصَلِ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ وسَلِّمْ إلى يومِ المَزِيدِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فاتَّقوا اللهَ ربَّكُم حقَّ تقواهُ، باتِّباعِ أوامِرِهِ، والعملِ بما فرَضَ، واجتنابِ ما حرَّمَ، وعنهُ زَجَرَ، والتَّتميمِ بفعلِ السُّننِ، وترِكِ ما كُرِهَ، فاللهُ سبحانَهُ أهلُ التقوى وأهلُ المغفِرَةِ، واعلَموا أنَّ تقواهُ مِن أعظمِ أسبابِ جلْبِ الرِّزقِ وسَعَتِهِ، وتيسيرِ طُرقِهِ، وتعدُّدِ مصادِرِهِ المُباحَةِ، لِقولِ اللهِ ــ عزّ وجلَّ ــ مُبشِّرًا: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }.

وشُكرُ اللهِ على نِعَمِهِ الكثيرَةِ المُتتابِعَةِ: عِبادَةٌ، ومِن تقوَى اللهِ، وقد تفضَّلَ سُبحانَهُ فجَعلَ شُكرَهُ مِن أسبابِ زيادَةِ الرِّزقِ، وكثرَةِ النِّعَم، فقالَ تعالى مُبشِّرًا ومُرَغِّبًا: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }، وقالَ ــ جلَّ وعزَّ ــ آمِرًا: { فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ }.

أيُّها النَّاسُ:

اقتَصِدُوا في معِيشَتِكُم طعامًا وشرابًا ولِباسًا ومسَكًنًا ومرْكبًا وزِينَةً وضِيافَةً ونُزهَةً وسَفرًا، ويَقتَصِدُ لأنَّ: الاقتصادَ في المَعيشَةِ، والتَّوسُّطَ في الإنفاقِ على النَّفْس والأهلِ والعيالِ والصُّحبَةِ والضُّيوفِ خيرٌ لِلعبدِ في دِينِهِ ودُنياهُ، وفي صِحَّتِهِ وعافيتِهِ ومُستقبَلِهِ، وفي هَمِّ قلبِهِ، وفِكْرِعقلِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ فِي الْمَعَاشِ ))، وثبتَ عنِ التَّابِعِيِّ ميمونِ بنِ مِهرانَ ــ رَحِمَهُ اللهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( اقْتِصَادُكَ فِي مَعِيشَتِكَ يُلقِي عَنْكَ نِصْفَ المَئُونَةِ ))، وبالإسنادِ الصَّحيحِ إلى سالِمِ بنِ أبي الجَعْدِ: (( أَنَّ رَجُلًا صَعِدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ــ رَضِِيَ اللهُ عَنْهُ ــ إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ وَهُوَ يَلْتَقِطُ حَبًّا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ رِفْقَهُ فِي مَعِيشَتِهِ» ))، وثبتَ عن الْمُعَلَّى بنِ زيادٍ ــ رَحِمَهُ اللهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا عَالَ ــ أي: ما افتَقَرَ ــ مُقْتَصِدٌ قَطُّ ))، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الْإِيمَانِ ))، والمُرادُ بالبَذَاذَةِِ: التَّقَشُّفُ وتَرْكُ التَّرَفُّهِ والتَّنعُّمِ الزَّائِدِ، بأنْ يكونَ الإنسانُ مُعتدِلًا مُتوسِّطًا غيرَ مُسْرِفِ، ولا كأنَّ همَّهُ الدُّنيا وملَذَّاتِهَا وشهواتِهَا، ويَقتَصِدُ لأنَّ: العبدَ مُسَائَلٌ يومَ القيامَةِ عن إنفاقِهِ لِمالِهِ فيما كانَ، حيثُ ثبَتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ))، وقالَ اللهُ سُبحانَهُ مُرهِّبًا: { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ }، وصحَّ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ دخلَ بيتَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثمَّ قالَ عمَّا رَأَى فيهِ: (( فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا» )).

أيُّها النَّاسُ:

احذَروا الإسرافَ واجتنِبوهُ في كلِّ شيءٍ، في الطعامِ والشرَابِ واللباسِ والمَركَبِ والمَسكَنِ والزِّينَةِ والمَظهَرِ، وفي الأعراسِ والضِّيافَةِ والاحتفالاتِ، وفي الأجهزَةِ واللعبِ والألعابِ المُباحَةِ، وفي النَّكاحِ والمُهورِ، وفي الإنفاقِ على النَّفسِ والزَّوجاتِ والأبناءِ والبناتِ، وسواءٌ كُنتُم في بابِ الرَّزْقِ مِن الأغنياءِ أوْ مِن أهلِ الكَفافِ والقُوتِ الوسَطِ أوْ مِنَ الفقراء، حيثُ قالَ اللهُ ــ جلَّ وعلا ــ زاجِرًا: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }، وقالَ اللهُ ــ عزَّ وجلَّ ــ في وصْفِ إنفاقِ الصالِحينَ مِن عبادِهِ لِلمالِ: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا }، وثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ ))، وصحَّ عن ابنِ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُما ــ أنَّهُ قالَ: (( كُلْ مَا شِئْتَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ خُلَّتَانِ: سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ ))، والمَخِيلَةُ هيَ: الخُيَلاءُ، وقالَ عمرُ بنُ الخطابِ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ: (( كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا: أَنْ يَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَاهُ )).

بلْ إنَّ الفقهاءَ ــ رحمَهُمُ اللهُ ــ: اتَّفقوا على النَّهيِّ عن الإسرَافِ في الماءِ، حتى ولو كانَ الإنسانُ يَغرِفُ مِن نَهْرٍ أو كانَ يَستعملُ الماءَ في عبادَةٍ كوضوءٍ أوِ اغتسالٍ مِن حَيضٍ أوْ جنابَةٍ أوْ لِجُمُعَةٍ أوْ إحرامٍ أوْ لِعيدٍ، وقدْ صحَّ: (( أنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ))، والمُدُّ: مِلءُ كَفَّيِّ الرَّجُلِ المُتوسِّط، وصحَّ: (( أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟» قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ» )).

وإيَّاكُم: أنْ تتجاوَزوا إلى التبذيرِ، فتكونوا مِن إخوانِ الشياطينِ، فقدْ قالَ اللهُ ــ تبارَكَ وتقدَّسَ ــ مُرهِّبًا لَكُم وزاجِرًا: { وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا }، وثبتَ عنِ ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُم ــ أنَّ المُبَذِّرينَ: (( هُمُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ الْمَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ))، ومِن ذلكَ: صرْفُ المالِ فيما حرَّمَ اللهُ مِن الشِّركِياتٍ والبِدَعِ والمعاصِي، وعلى الشَّهوَاتِ والملَذَّاتِ المُحرَّمَةِ، وعلى الإعانَةِ عليها، والدَّعوَةِ إليها، والدِّعاياتِ لَهَا، ونُصرَةِ أهلِها ودُعاتِها وأحزابِهَا وطُرُقِهَا وجماعاتِهَا وقنواتِهَا وفضائِيَّاتِهَا ومسارِحِهَا وحفلاتِهَا ومراقِصِهَا ومواقِعِهَا.

أيُّها النَّاسُ:

قالَ اللهُ ــ جلَّ وعلا ــ: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }، وصَحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (( كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ ))، و صَحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ))، وقالَ اللهُ تعالى: { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ }، فجُودُوا بالمالِ ولا تَبخلوا، وأنفِقوا مِنهُ في وجُوهِ الخيرِ ولا تَترَدَّدوا، وأحسِنوا بالإعطاءِ مِنهُ إلى الفقراءِ لِوجْهِ اللهِ، لا تُريدونَ بِهِ جزاءً مِن مخلوقٍ ولا شُكورًا، وقدْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ مُحرِّضًا لَكُم: (( فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ))، وقالَ اللهُ سُبحانَهُ مُبشِّرًا: { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ )).

اللهمَّ: اجعلَنا مَفاتيحَ لِلخيرِ، مَغاليقَ لِلشَّرِ، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ.

الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ الذي لا مَنَالَ لِلخيراتِ إلا بِمَعونَتِهِ، ولا مَدفَعَ لِلبَلِيَّاتِ إلا بِمَغُوثَتِهِ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّهِ محمدٍ، وعلى جميعِ النَّبِيينَ، وأتباعِهِمُ المُؤمِنينَ.

أمَّا بعدُ، أيُّها النَّاسُ:

فقد قالَ اللهُ ــ عزَّ وجلَّ ــ مُبشِّرًا عبادَهُ المُذْنِبيَنَ، وداعِيًا لَهُم إلى التوبَةِ قبلَ المَماتِ، ولَو كبُرَتْ خطايَاهُم، وآمِرًا لَهُم بالإنابَةِ إليهِ، والاستقامَةِ على دِينِهِ الإسلامِ: {  يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ}، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ فيما يَرويهِ عن رَبِّهِ ــ تبارَكَ وتعالى ــ أنَّه قالَ: (( يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ))، فتُوبوا إلى اللهِ واستغفِرُوهُ لَعلَّكُم تُرحَمُونَ وتُفلِحُون.

اللهمَّ: تُبْ علَينا إنَّكَ أنتَ التوَّابُ الرَّحيمُ، واغفِرْ لَنَا إنَّكَ أنتَ الغفورُ الوَدُودُ،  اللهمَّ: جنِّبْنَا مُنكرَاتِ الأعمالِ والأخلاقِ، وارْزُقْنَا الهُدَى والتُّقَى والعفافَ والغِنَى، اللهمَّ: ارْفَعِ الضُّرَ عنِ المُتضرِّرينَ مِنَ المُسلِمينَ في كُلِّ مكانٍ، اللهمَّ: اغنِنا بالحَلالِ عنِ الحرامِ، ويسِّرْ لنَا الأرزَاقَ، وبارِكْ لنَا في ما رزَقتَنَا، وقنِّعْنَا بِهِ، ولا تَجعلِ الدُّنيا أكبرَ همِّنَا، ولا تجعلْهَا تُلهِنَا عن آخِرتِنَا، اللهمَّ: اغفِرْ لَنَا، ولأهلِينا، ولِجميعِ المُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ أحياءً وأمواتًا، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.