إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > المقالات > التاريخ والسيرة > خطبة مكتوبة بعنوان: « من أشراط الساعة نزول نبي الله عيسى عليه السلام من السماء إلى الأرض »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « من أشراط الساعة نزول نبي الله عيسى عليه السلام من السماء إلى الأرض »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 20 يونيو 2024
  • 3٬799
  • إدارة الموقع

مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نُزُولُ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: ـــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ بِالْإِسْلَامِ رَحْمَةً لِلنَّاسِ، فَقَامُوا لِلَّهِ بِهِ عَابِدِينَ وَدَاعِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْأَمِينُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَآلِ كُلٍّ وَأَتْبَاعِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ الْيَهُودَ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ: يَزْعُمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ ابْنُ زِنى، { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا }.

وَيَزْعُمُ النَّصَارَى الضَّالُّونَ: أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا }.

وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ: فَيَقُولُونَ عَنْهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ }، وَكَمَا قَالَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ لِقَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا }.

وَإِنَّ الْيَهُودَ الْمُجْرِمِينَ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ صَلْبًا، وَصَدَّقَتْهُمُ النَّصَارَى فِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ: فَيَقُولُونَ كَمَا قَالَ رَبُّهُمْ سُبْحَانَهُ: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ }، فَلَمْ يَقْتُلُوهُ صَلْبًا بَلْ شُبِّهَ لَهُمْ غَيْرُهُ بِهِ فَقَتَلُوا وَصَلَبُوا غَيْرَهُ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَيًّا، وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ فِي السَّمَاءِ، إِذْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ }، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ إِفْكِ الْيَهُودِ الْكُبَّارِ هَذَا: { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ }، وَالْبُهْتَانُ الْعَظِيمُ هُوَ: رَمْيُهُمْ لَهَا بِالزِّنَى.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ سَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَسَيَكُونُ نُزُولُهُ مِنَ الْعَلَامَاتِ الْكُبْرَى عَلَى قُرْبِ السَّاعَةِ وَقِيَامِ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ }، وَفِي قِرَاءَةٍ: { وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ }، أَيْ: إِنَّ نُزُولَهُ آيَةٌ عَلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ، وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ــ قَالَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ: (( هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))، وَتَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ بِالْإِخْبَارِ بِنُزُولِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، وَأَصْبَحُوا يَذْكُرُونَ نُزُولَهُ فِي كُتُبِ الِاعْتِقَادِ وَالسُّنَّةِ، وَسَيَكُونُ نُزُولُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَعْوَرِ الدَّجَّالِ، وَإِفْسَادِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْقَتْلِ وَالتَّدْمِيرِ وَنَشْرِ الْكُفْرِ، وَسَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ الشَّامِ، وَعَلَى الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ الْمُجْتَمِعَةِ هُنَاكَ لِقِتَالِ الدَّجَّالِ، حِينَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَسَيُصَلِّي مَعَهُمْ خَلْفَ إِمَامِهِمْ، وَهُوَ: الْمَهْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ.

حَيْثُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ إِفْسَادِ الدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ لِقَتْلِهِ: (( إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ))، وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ )).

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِذَا نَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ــ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ــ إِلَى الْأَرْضِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَسَتَحْصُلُ حِينَهَا أُمُورٌ عِظَامٌ كِبَارٌ جِلَالٌ.

وَمِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ: أَنَّ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ سَيَكُونُ حَاكِمًا مِنْ حُكَّامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَحْكُمُ فِيهَا بِالْعَدْلِ، وَبِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي جَاءَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، لِأَنَّهَا شَرِيعَةٌ نَاسِخَةٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ حَسَّنَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ وَغَيرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي )).

وَمِنْهَا أَيْضًا: أَنَّ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ سَيُقَاتِلُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الدَّجَّالَ، وَسَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ، وَيَنْهَزِمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ مَعَهُ.

وَمِنْهَا أَيْضًا: أَنَّ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ سَيَكْسِرُ الصُّلْبَانَ شِعَارَ النَّصَارَى، إِبْطَالًا لِدِينِهِمُ الْبَاطِلِ، وَيَقْتُلُ الْخَنَازِيرَ الَّتِي يَأْكُلُونَهَا، وَقَتْلُهُ لَهَا تَكْذِيبٌ لِلنَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا حَلَالٌ فِي شَرِيعَتِهِمْ.

وَمِنْهَا أَيْضًا: أَنَّ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ لَنْ يَقْبَلَ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَّا الدُّخُولُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوِ الْقِتَالُ وَالْقَتْلُ، وَسَيُنْهِي جَمِيعَ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ فِي الْأَرْضِ، وَلَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ.

وَمِنْهَا أَيْضًا: أَنَّ الْأَرْزَاقَ سَتَكْثُرُ فِي عَهْدِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ حَتَّى يَفِيضَ الْمَالُ فَلَا يُوجَدُ مَنْ يَقْبَلُهُ، وَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِي اقْتِنَاءِ الْمَالِ لِلْعِلْمِ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ النَّاسَ فِي عَهْدِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ سَيُقْبِلُونَ عَلَى الْعِبَادَةِ لِاسْتِيقَانِهِمْ قُرْبَ الْقِيَامَةِ، وَتَكُونُ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

وَمِنْهَا أَيْضًا: أَنَّ الْقِلَاصَ وَهِيَ الْإِبِلُ سَتُتْرَكُ فِي عَهْدِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ بِلَا أَحَدٍ يَسْعَى عَلَيْهَا، لِانْشِغَالِ النَّاسِ عَنْهَا بِأَمْرِ الْآخِرَةِ.

وَمِنْهَا أَيْضًا: ذَهَابُ الشَّحْنَاءِ وَالتَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ فِي عَهْدِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ وَزَوَالُ الْعَدَاوَاتِ، لِتَصَالُحِ النَّاسِ، وَعَدَمِ انْشِغَالِ نُفُوسِهِمْ بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا.

وَمِنْهَا أَيْضًا: حُصُولُ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ الْكَبِيرِ فِي عَهْدِهِ ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ حَتَّى بَيْنَ الْوُحُوشِ الضَّارِيَةِ وَالْبَهَائِمِ الضَّعِيفَةِ، وَيَرْتَعُونَ مَعَ بَعْضٍ.

حَيْثُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ))، وَفِي لَفْظٍ صَحِيحٍ آخَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ))، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ عَدِيدُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَأْنِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ: (( وَإِنَّهُ نَازِلٌ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لَا تَضُرُّهُمْ ))، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ وَغَيرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ، يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ فِي الْقَطْرِ وَيُؤْذَنُ لِلْأَرْضِ فِي النَّبَاتِ فَلَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا لَنَبَتَ، وَلَا تَشَاحَّ وَلَا تَحَاسُدَ وَلَا تَبَاغُضَ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْأَسَدِ وَلَا يَضُرُّهُ وَيَطَأَ عَلَى الْحَيَّةِ وَلَا تَضُرُّهُ ))، وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ )).

اللَّهُمَّ: إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاضِحٍ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: ـــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَتْبَاعِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَإِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ سَيَخْرُجُونَ فِي زَمَنِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ــ، وَقُوَّتُهُمْ حِينَئِذٍ سَتَكُونُ عَظِيمَةً تَفُوقُ قُدْرَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَضَرَرُ مُوَاجَهَتِهِمْ وَأَذَاهُ وَتَدْمِيرُهُ الْأَكْبَرُ سَيَحْصُلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلِهَذَا سَيَأْمُرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ وَالْمُؤْمِنِينَ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ، وَتَحْصِينِ نُفُوسِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ بِجِبَالِ الطُّورِ، حَيْثُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ))، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (( لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ))، أَيْ: لَا قُدْرَةَ لَكُمْ وَلَا طَاقَةَ عَلَى قِتَالِهِمْ، ثُمَّ سَيُهْلِكُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بَعْدَ دُعَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، وَيَأْتِي بَعْدَ مَوْتِهِمْ خَيْرٌ عَظِيمٌ، حَيْثُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ )).

وَفِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ: سَيَمُوتُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ لِأَنَّهُ بَشَرٌ كَغَيْرِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ }، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ عَدِيدُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَأْنِ عِيسَى ــ عَلَيْهِ السَّلَامُ ــ: (( ثُمَّ يَمُوتُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ )).

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.

اللَّهُمَّ: اكْشِفْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ وَبَلَاءٍ، وَوَسِّعْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ فِي الْأَمْنِ وَالرِّزْقِ وَالْعَافِيَةِ، وَتُبْ عَلَيْنَا، وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَانَا، اللَّهُمَّ: رُدَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ وَالطَّاعَةِ، وَجَنِّبْهُمُ الشِّرْكَ وَالْبِدْعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ، وَوَفِّقْ لِلْخَيْرِ الْوُلَاةَ وَنُوَّابَهُمْ وَعُمَّالَهُمْ وَجُنْدَهُمْ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.