إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « تنبيه اللعان إلى عظم إثم لعنه لولده أو زوجه أو أخيه المؤمن »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « تنبيه اللعان إلى عظم إثم لعنه لولده أو زوجه أو أخيه المؤمن »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 1 يناير 2016
  • 7٬474
  • إدارة الموقع

تنبيه اللَّعَّان إلى عِظَم إثمِ لعنِه لولدِه أو زوجِه أو أخيه المؤمن

الخطبة الأولى: ــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ العالِمِ بالبواطِنِ والظواهِرِ، المُطلِّعِ على مَكنونِ الصُّدورِ ومَنطوقِ الألْسُنِ، القائِلِ في تنزيلِهِ مُرَهِّبًا: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي دَلَّ أُمَّتَهُ على كُلِّ خيرٍ وفلاحٍ، وزجَرَهُم عنِ المُحرَّماتِ والقِباحِ، اللهمِّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أُولِي الأقوالِ والفِعالِ المِلاحِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ السَّلامَةَ مِن غضَبِ اللهِ، وألِيمِ عقابِهِ، وشديدِ بأسِهِ، وسُرعَةِ انتقامِهِ، لَهَا أثمانٌ جميلَةٌ ترفَعُ مِن قدْرِ العبدِ، وتُعلِيَهُ بينَ الخلقِ، وتجعَلُهُ في سعادَةٍ ونَعيمٍ مُستمِرٍّ، ولَهَا أسبابٌ بيِّنَةٌ لا تَخْفَى، وسُبُلٌ كثيرَةٌ لا تُجْهَلُ.

وإنَّ مِن أعظَمَ أثمانِها وأظهَرِ أسبَابَهَا، وأجمَلِ سُبُلِهَا: حفظَ اللِّسانَ عن صُنوفْ المُحرَّماتِ القولِيَّةِ مِن دُعاءِ غيرِ اللهِ، والحَلِفِ بغيرِ اللهِ، والبِدَعِ، والكذِبِ وشهادَةْ الزَّورِ، والنَّميمَةِ والغِيبَةِ، والسِّبابِ والشَّتْمِ واللَّعْنِ، والقَذْفِ والافتراءِ والبُهتانِ، والغِناءِ، وعَيبِ النَّاسِ وهَجْوِهِم بالأشعارِ، وإلقاءِ النُّكَتِ المُضْحِكَةِ عليهِم.

وإنَّ اللِّسانَ إنْ لم يُحفَظْ ويُصَانْ ويُضبَطْ: أكَبَّ صاحبَهُ على وجهِهِ في نارِ جهنَّم، أَكبَّهُ في نارٍ تلَظَّى، نارٍ شديدَةِ الهَولِ، كثيرَةِ النَّكالِ، بعيدَةِ القَعْرِ، كريهَةِ المَنظرِ، حيثُ ثبتَ عن مُعاذٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))، وثبتَ أنَّ ابنَ مسعودٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( وَالله: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ فِي الرَّفَاهِيَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ فَتُرْدِيهِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ))، وصحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَمَن يُريدُ الجنَّةَ ونَعِيمَهَا: (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ ))، والذي بينَ اللَّحْيَينَ هوَ اللسان، وما بينَ الرِّجْلَينِ هوَ الفرْجُ، وثبت أنَّ سُفيانَ الثَّقَفِيَّ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟، فَأَخَذَ صلى الله عليه وسلم بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» )).

ألَا فالخَوفَ الخَوفَ، والفَزَعَ الفَزَعَ، والنَّجَاةَ النَّجَاةَ مِن هذا اللِّسانِ قبَلَ ساعَةِ السِّياقِ، وبُلوغُ الرُّوحِ التراقِي، قبْلَ أنْ يُقال: أينَ المَفَرُّ؟ يومَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أحَبِّ النَّاسِ إليهِ، وأقرَبِهِم عندَهُ، وأشفَقِهِم عليهِ، { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ }، قبْلَ أنْ يأتِيَ اليومُ الذي قالَ اللهُ تعالى عنه: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.

أيُّها المُسلِمونَ:

إنَّ أعدادًا غَفِيرَةً مِنَ المُسلِمينَ والمُسلِماتِ قدْ درَجَتْ ألسِنَتُهُم على اللَّعْنِ، على لَعْنِ بعضِهِم لِبعضٍ، حتَّى أصبَحَ اللَّعْنُ يُسمَعُ مِنهُم كثيرًا، ويُسمَعُ مِنَ الصِّغيرِ والكِبيرِ، والعاقِل والسَّفِيهِ، بلْ ومِنَ الأبِ والأُمِّ على أبنائِهِمَا وبناتِهِمَا، والزَّوجَينِ على بعضٍ، وتَسْمَعُهُ في البُيوتِ والمدارِسِ والمَجالِسِ والطُّرُقاتِ وأماكِنِ العملِ والملاعِبِ والفَضائِياتِ وغيرِهَا، وتَرَاهُ يَخرجُ على أُمورٍ يَسيرَةٍ وعادِيَّةِ، وأخطاءٍ خفيفَةٍ، ومعَ اللَّعبِ والمُزَاحِ والهَزْلِ والشِّعرِ، ويَنطقُ بِهِ بعضُهُم وهوَ يَضحَكُ، بلْ أصبَحَ اللَّعْنُ عندَ كثيرينَ مِن أسْهَلِ الكلامِ عليهِم، وأخَفِّ القولِ عندَهُم، ويَخرُجُ في اليومِ مِرارًا.

أَمَا طرَقَ أسمَاعَ أهلِ اللَّعْنِ وأفزَعَ قلوبَ مَن يَلعَنُ أخاهُ المُسلِمَ: ما ثبتَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في شأنِ اللَّعنِ واللّعَّانِينَ ولَعْنِ المُسلِمِ لأخيهِ مِن أحاديثَ عديدَةٍ، فيها زَجْرٌ مُتَنَوِّعٌ، ووَعِيدٌ شديدٌ، وعُقوباتٌ غلِيظَة؟

أَمَا كفَاهُم: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَفَى اللَّعْنُ عنِ المُؤمِنِ، فقالَ: (( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ وَلَا بِلَعَّانٍ وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ )).

أمَا أيقَضَهُم: أنَّ اللَّعَّانَ يُبعِد نفسَهُ عن مَرتبَةِ الصِّدِيقِيَّةٍ، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا )).

أَمَا رَدَعَهُم: أنَّ سِبابَ إخوَانَهِم في الدِّينِ فُسُوقٌ، إذْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ ))، واللَّعْنُ: مِن أشدِّ السَّبِّ.

أَمَا زَجَرَهُم: أنَّ اللَّعَّانَ يَحرِمُ نفسَهُ أنْ يكونَ مِن الشُّفعاءِ والشُّهداءِ يومَ القيامَةِ، حيثُ صحَّ: (( أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَعَا خَادِمَهُ فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » )).

أمَا أوْقَفَهُم عنِ اللَّعِنِ: أنِّ اللَّعْنَةُ تُغلَقُ دُونَهَا أبوابُ السماءِ والأرضِ، فإنْ لمْ تَجِدِ المَلعونَ يَستحِقُّهَا رجَعَتْ إلى قائِلِهِا، حيثُ جاءَ في حديثٍ صحَّحَهُ جمْعٌ مِنَ العلماءِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا )).

أمَا أخَافَهُم موقِفُ الصحابَةِ ــ رضِيَ اللهُ عنهُم ــ مِن خطِيئَةِ اللَّعْنِ: إذْ ثبتَ عن سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَلْعَنُ أَخَاهُ: رَأَيْنَا أَنَّهُ قَدْ أَتَى بَابًا مِنَ الْكَبَائِرِ )).

أَمَا أمْسَكَ ألسِنَتَهُم: أنَّ اللَّعْنَ مِن فُحْشِ القولِ، وأنَّ اللهَ لا يُحِبُ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ، ويُبغِضُ صاحبَهُ، حيثُ ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ ))، وثبتَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الله لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ )).

أمَا علِموا عِظمَ إثْمِ لَعْنِ المُؤمِنِ: إذْ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( مَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ )).

ألَمْ يَتنبَّهوا إلى أنَّ اللَّعْنَ مِن أسبابِ كَثْرَةِ دُخولِ النَّارِ: حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: عن أبي سعيدٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّه قال: (( «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ: تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ» )).

ألَا فاتقوا اللهَ ــ عبادَ اللهِ ــ واهجُروا خطيئَةَ اللَّعْنِ، ولا تُورِّطُوا أنفُسَكُم بأنْ تكونوا مِنَ اللَّعَّانِينَ الآثِمينَ، ولا مِنَ المُحرومِينَ مِنَ الخير الكثيرِ بسَببِ لعْنِهِم، واستِمرَارِهِم عليهِ، وإكثارِهِم مِنهُ، وتساهُلِهِم فيهِ، وقدْ حذَّرَكُم ربُّكُم مِن مُخالَفَةِ شرعِهِ وعِصيانِهِ وتهدَّدَ أهلَ ذلِكَ فقالَ سُبحانَهُ: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }.

اللهمَّ: اغفِرْ لَنَا، ولأهلِينَا، ولِجميعِ المُسلِمينَ والمُسلِماتِ، أحياءً وأموَاتًا.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ العَليِّ العظيمِ، وصلَّى اللهُ وسلَّم على النبيِّ محمدٍ المَوصُوفِ مِن رَبِّهِ بأنَّهُ على خُلُقٍ عظيمٍ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أكابِرِ أهلِ الدِّينِ والعلمِ.

أمَّا بعدُ، أيُّها المُسلِمونَ:

فإنَّ بعضَ النَّاسِ يَقعُ في أشنَعِ اللَّعْنِ والشَّتْمِ وأقبَحِهِ، إذْ يَلْعَنُ ويَشْتُمُ أبَاهُ أوْ أُمَّهُ إمَّا بِنُطْقٍ مِن لِسَانِهِ أو بِتَسَبُّبٍ مِنهُ في لَعْنِهِمَا، لِمَا صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: (( «مِنَ الْكَبَائِرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ » ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ عن بعضِ عُقوبَةِ مَن لَعَنَ والِدَيهِ: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ )).

واعلَموا: أنَّ اللَّعْنَ مَذمُومٌ وقَبيحٌ حتَّى في حق الدَّوابِ التي نَركبُهًا، لِمَا صحَّ أنَّ عِمرَانَ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ»، قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ ))، وصحَّ عن أبي بَرْزَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ: (( بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ وَتَضَايَقَ بِهِمِ الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلْ، اللهُمَّ الْعَنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ» ))، وكلِمَةُ (( حَلْ )) تُقالُ لاستِحثاثِ الإبِلِ على الحرِكِةِ والسَّيرِ.

هذا، وأسألُ اللهَ: أنْ يُطَهِّرَ قُلوبَنَا مِنَ الغِلِّ والحِقْدِ والحَسَدِ، وألْسِنَتَنَا مِنَ الغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ واللَّعْنِ والسَّبِّ والكذِبِ والفُجُورِ، اللهمَّ: اكشِفْ عنِ المُسلِمينَ ما نَزَلَ بِهِم مِن ضُرٍّ وبَلاءٍ، ووَسِّعْ علينا وعليهِم في الأمْن والرِّزقِ والعافِيَةِ، وقَوِّ إيمَانَنَا وإيمانَهُم بِكَ، واجْعَلْنَا مُوَحِّدِينَ سُنِّيينَ لا مُشرِكِينَ ولا مُبتدِعينَ ولا فاسِقينَ، إنَّكَ جوادٌ كريمٌ، بَرٌّ رَحِيمٌ، وأقولُ هذا، وأستغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم.