ترغيب أهل الإيمان بالإكثار مِن صيام شعبان وشيء من فضائل صوم التطوع وأحكام قضاء رمضان
الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ الذي يعلمُ سِرَّ كُلِّ نفسٍ ونجوَاهَا، وأحاط َعلمُهُ بجميعِ أقوالِ وأفعالِ عبادِهِ وأحصَاهَا، ويومَ القيامَةِ يُجازِيهِم فيُكرِمُ مَن زكَّاهَا، ويعذِّبُ مَن دسَّاهَا، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِهِ محمدٍ المبعوثِ بأكمَلِ الشرائِعِ وأسنَاهَا، والبالِغ أرقَى الرُّتَبِ وأعلاهَا، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ الذينَ عَضُّوا على سُنَّتِّهِ بالنواجِذِ وتمسَّكوا بعُراهَا.
أمَّا بعدُ، فيَا عِبادَ اللهِ:
أُوصِيكُم ونفسِي بتقوى اللهِ ــ عزَّ وجلَّ ــ، فاتقوا اللهَ في السِّر والعلن، وراقِبوهُ مُراقبةَ أصحابِ القلوبِ الخاشعَةِ، والنُّفوسِ الباكِيَةِ عُيونُها مِن خشيَتِهِ، والصُّدورِ المملوءَةِ بتعظيمِهِ وخوفِهِ ورجائِهِ، وإيَّاكُم والأمْنَ مِنْ مَكْرِهِ وعقابِهِ، والقُنوطَ مِن بِرِّهِ وإنعامِهِ، وافعلُوا وباستمرارٍ أسبابَ رحمتِهِ ومغفرتِهِ، واعمَلوا الصالحاتِ القولِيَّةِ والفِعلِيَّةِ التي تُوصِلُكُم إلى رضوانِهِ، وتُنَعِّمُكُم في جنَّاتِهِ، وتُباعِدُكُم عن العذابِ في نارِهِ، فإنَّ رحمَةَ اللهِ قريبٌ مِنَ المُحسِنينَ، وإنَّما يَتقبَّلُ اللهُ مِنَ المُتقِينَ، وقدْ قالَ اللهُ سبحانَه آمِرًا لَكُم بتقواهُ، ومُذَكِّرًا بمُحاسَبَةِ النَّفْسِ، ومُحذِّرًا مِنْ نِسيانِهِ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }.
واعلَموا ــ سدَّدكمُ اللهُ ــ: أنَّ عِبادَةَ صيامِ التطوعِ والإكثارَ مِنها مِنْ أعظمِ ما تقرَّبَ بِهِ النَّاسُ إلى اللهِ ربِّهِم، وأوصَلَهُم المنازِلَ العالِيَةَ في جنَّاتِ النَّعيمِ، وهذّبَ نفوسَهُم وزكَّاها، وجمَّلَ أخلاقَهُم وأعلاها، ورقّقَ قلوبَهُم وأصلحَهَا، وأعفَّ عنِ الحرَامِ فُروجَهُم وأعيُنَهُم وأسماعَهُم وألسنَتهُم وصَانَها، وأبعدَهُم عنِ الفسادِ والمُفسِدِينَ وأماكِنِهم وقنواتِهِم وحفلاتِهم وتغرِيبِهِم وحَمَاهُم، حيثُ صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ في تعظيمِ شأنِ الصيامِ: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ))، وثبتَ عن أبي أُمَامَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّهُ قالَ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( مُرْنِي بِعَمَلٍ لِعَلِيِّ أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ»، فَمَا رُئِيَ أَبُو أُمَامَةَ وَلَا امْرَأَتُهُ وَلَا خَادِمُهُ إِلَّا صِيَامًا، فَكَانَ إِذَا رُئِيَ فِي دَارِهِ الدُّخَانُ بِالنَّهَارِ قِيلَ: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ )).
عِبادَ اللهِ:
إنَّكُم في شهرِ شعبانَ [ أو: إنَّكُم على مَقْرُبَةٍ مِن شهرِ شعبانَ ]، وقد صحَّ عن عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنها ــ أنَّها سُئلَتْ عن صيامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالتْ: (( لَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا ))، وجاءَ في حديثٍ حسَّنهُ عديدٌ مِن العلماءِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ ــ رضِيَ اللهُ عنهُ ــ أنَّه قالَ: (( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تَصُومُ فِي شَعْبَانَ صَوْمًا لَا تَصُومُ فِي شَيْءٍ مِنَ الشُّهُورِ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فّقَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَشَهْرِ رَمَضَانَ، تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ النَّاسِ، فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُرْفَعَ لِي عَمَلٌ إِلَّا وَأَنَا صَائِمٌ ))، فبادِرُوا إلى الاقتداءِ بنبيِّكُم صلى الله عليه وسلم بالصيامِ في شهرِ شعبانَ، والإكثارِ مِنهُ، لعلَّكُم تُفلِحون.
عِبادَ اللهِ:
إنَّنَا ــ ولِلأسفِ الشديدِ ــ أو الأكثرَ مِنَّا: قدْ تكاسَلْنَا وانشغَلْنَا عن صيامِ التطوعِ، والإكثارِ مِنهُ، معَ عِظَمِ ما ورَدَ في شأنِهِ مِن أحاديثَ نبويَّةٍ كثيرَةٍ مُبيِّنَةٍ لأنواعِهِ، ومُرغِّبَةٍ فيهِ، ومُعدِّدَةٍ لِثمارِهِ، وما فيهِ مِنَ الحسناتِ الكثيراتِ، والأجورِ العالِياتِ، والدَّرًجاتِ الرَّفِيعاتِ، والمكاسِبِ الطيِّبَةِ التي تنفعُ العبدَ في دُنياهُ وأُخْرَاهُ.
وإنَّ مِنْ فضائلِ صومِ التطوعِ: أنَّهُ مِنْ أسبابِ تكفيرِ الخطِيئاتِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ: تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ )).
ومِنْ فضائِلِهِ أيضًا: أنَّهُ مِن أسبابِ البُعْدِ والعِفَّةِ عنِ الحرَامِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:(( مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )).
ومِنْ فضائِلِهِ أيضًا: أنَّهُ يُسَدُّ بِهِ يومَ القيامَةِ النَّقصُ والخلَلُ الذي وقعَ مِنَ العبدِ في صيامِ الفريضَةِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ ــ عَزَّ وَجَلَّ ــ: “انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ”، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نحو ذَلِكَ )).
ومِنْ فضائِلِهِ أيضًا: أنَّهُ مِن أسبابِ نَيلِ العبدِ مَحبَّةَ ربِّهِ، ودَفْعِهِ ودِفَاعِهِ عنهُ، وتوفِيقِهِ وتسدِيدِهِ، وإجابَةِ دعوتِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )).
وقدْ قالَ اللهُ تعالى آمرًا لَكُم ومُرغِّبًا إلى المُسارَعَةِ إلى الأعمالِ الصالِحَةِ التي تُنيلكم مغفرَتَه وجنَّتَهُ: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }، وقال سُبحَانَهُ مُبشِّرًا: { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }.
اللهمَّ: أعِنَّا على الإكثارِ مِن صيامِ التطوعِ في شعبانَ والأوقاتِ الفاضِلَةِ.
الخطبة الثانية: ــــــــــــــــــــــ
الحمدُ للهِ الذي عَلا في سمائِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ الكامِلُ في صِفاتِهِ، وحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وخاتَمُ أنبيائِهِ، فصَلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأتباعِهِ.
أمَّا بعدُ، فيَا عِبادَ اللهِ:
قالَ الإمامُ ابن القَيِّمِ ــ رحمَهُ اللهُ ــ عن رفْعِ وعَرْضِ أعمالِ العبادِ على اللهِ سُبحانَهٌ: «ونَظيرُ هذا رفْعُ الأعمالِ وعرْضُهَا على اللهِ، فإنَّ عملَ العامِ يُرفَعُ في شعبان، كما أخبَرَ بِهِ الصادِقُ المصدُوقُ، أنَّهُ: (( شَهْر تُرْفَع فِيهِ الْأَعْمَالُ، فَأُحِبّ أَنْ يُرْفَع عَمَلِي وَأَنَا صَائِم ))، ويُعرَضُ عملُ الأُسبوعِ يومَ الاثنينِ والخميسِ، كما ثبتَ ذلِكَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في “صحيحِ مُسلِمٍ”، ويُعرَضُ عملُ اليومِ في آخِرهِ، والليلَةِ في آخِرِهِا، كما في الحديثِ الذي رواهُ مُسلِمٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ ))، ثُمَّ إذا انقضَى الأجَلُ رُفِعَ العملُ كُلُّهُ، وعُرِضَ على اللهِ، وطُويَتِ الصُّحُفُ، وهذا عَرْضٌ آخَر»، إلا فحاسِبُوا أنفُسَكُم قبْلَ أنْ تُحاسَبُوا، وأحسِنُوا إليها قبْلَ أنْ تتحَسَّروا، قبْلَ أنْ تقولَ نفسٌ: { يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي }،{ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ }، وزِنُوا أنفُسَكُم قبْلَ أنْ تُوزَنُوا، وتَجهَّزوا لِلعرْضِ الأكبرِ { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ }، وإنَّما يَخِفُّ حِسابُ الآخِرَةِ على مَن حاسَب نفسَهُ في الدُّنيا.
عِبادَ اللهِ:
صحَّ أنَّ عائِشَةَ ــ رضِيَ اللهُ عنْها ــ قالتَ: (( كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ ))، فمَن كانَ مِنكُم أو مِن أهلِيكُم قدْ بَقِيَتْ عليهِ أيَّامٌ مِن شهرِ رمضانِ الماضِي لم يَصُمْهَا فليُبَادِرْ إلى قضَائِهَا قبْلَ أنْ يَدخلَ عليهِ شهرُ رمضانَ الجديدِ، ومَن أخَّرَ القضاءَ بغيرَ عُذْرٍ حتَّى دخلَ رمضانٌ جديدٌ فهوَ آثِمٌ، لأنَّهُ: لا يجوزُ تأخيرُ القضاءِ حتَّى يخرُجَ شعبانُ باتفاقِ العلماءِ إلا مِن عُذْرٍ، ومَن فرَّطَ فأخَّرَ القضاءَ بعدَ تمكُنِّهِ مِنهُ حتَّى دَخلَ عليهِ رمضانُ آخَرُ، فإنَّ عليهِ معَ الإثْمِ أنْ يَقضِيَ ما فاتَهُ ويُخرِجَ فِدْيَةً، أي: كفَّارَةً، عن كُلِّ يوم أخَّرَهُ، وهيَ: إطعامُ مِسكينٍ، وقدْ جاءَ في كتابِ “الإقناعِ في مسائِلِ الإجماعِ” لابنِ القطانِ المالِكيِّ: «ومَن أمكَنَهُ القضاءُ فلمْ يَقضِ حتَّى دخلَ رمضانُ آخَرُ: فقد عَصَى بتأخير القضاءِ إلى هذا الوقتِ، ومَن أخَّرَ القضاءَ عن وقتِهِ: فإنَّهُ يصومُ رمضانَ الذي حصلَ فيهِ باتفاقِ [ العُلماء ]، فإذا خرجَ قَضَى ما كانَ عليهِ، وعليهِ الفِديَةُ عن كُلِّ يومٍ، وبِهِ قالَ عديدُ أهلِ العلمِ، وهو َعِندَنَا: إجماعُ الصحابَةِ».
اللهمَّ: اشرَحْ صُدورَنَا بالسُّنَّةِ والاتِّباعِ، واعْمُرْحيَاتَنَا بالطاعاتِ الواجباتِ والمُستحبَّاتِ، وأمِتْنَا على التوحيدِ والسُّنَّةِ والاعتقادِ الصَّحيحِ واجتنابِ الشِّركياتِ والبِدَعِ والخطِيئاتِ، اللهمَّ: سدِّدَ إلى الخيرِ والهُدَى وُلاتَنَا وجُندَنا وأهلِينا وجِيرانَنَا ورِفاقَنَا، اللهمّ:َ ثبِّتْنَا في الحياةِ على طاعتِكَ، وعندَ المماتِ على قولِ لا إلهَ إلا اللهُ، وفي القبورِ بالقولِ الثابتِ عندَ سؤالِ مُنكَرٍ ونَكِيرٍ، اللهمَّ: ليِّنْ قلوبَنا قبلَ أنْ يُليِّنَها الموتُ، وارحَمْ موتَانا وموتَى المُسلِمينَ، واغفِرْ لِلأحياءِ مِنهُم، وارفَعِ الضُّرَ عن عِبادِكَ المَؤمنينَ في كُلِّ بقاعِ الأرضِ، إنَّكَ سميعُ الدُّعاءِ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.