إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: « آداب المجالسة وحقوق المجالَسين »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: « آداب المجالسة وحقوق المجالَسين »، ملف [ word – pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 20 نوفمبر 2016
  • 17٬216
  • إدارة الموقع

آدَابُ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقُ الْمُجَالَسِينَ

الخطبة الْأُوْلَى: ـــــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ، وَجَلِيلِ الْآدَابِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَهَّابُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَشْهُودُ لَهُ فِي القُرْآنِ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي مَجَالِسِكُمْ، وَفِيمَنْ تُجَالِسُونَ، وَلَا يَغِبْ عَنْكُمْ أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالصُّحْبَةَ وَالْمُجَالَسَةَ تَنْقَلِبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى عَدَاوَةٍ وَبُغْضٍ إِلَّا بَيْنَ الْمُتَّقِينَ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }، فَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَسِيرُوا فِي رِكَابِهِمْ، وَتَجَمَّلُوا بِأَخْلَاقِهِمْ، وَالْزَمُوا آدَابَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مُجَالَسَةِ أَصْحَابِهِ، وَلَا غِنَى لَهُ عَنْ لِقَاءِ أَحِبَّائِهِ، يُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ، وَيَسْتَأْنِسُ بِهِمْ وَيَسْتَأْنِسُونَ بِهِ، وَيُمَازِحُهُمْ وَيُمَازِحُونَهُ، وَيَتَقَوَّى بِهِمْ وَيَتَقَوَّوْنَ بِهِ، وَيَسْتَرْشِدُ بِهِمْ وَيَسْتَرْشِدُونَ بِهِ، وَيُزِيلُ حُزْنَهُ بِهِمْ وَيُزِيلُونَ حُزْنَهُمْ بِهِ، وَيَتَسَلَّى بِهِمْ وَيَتَسَلَّوْنَ بِهِ، وَقَدْ تَكُونُ مُجَالَسَتُهُمْ فِي بَيْتٍ أَوْ حَاشِيَةِ بَابٍ أَوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ مَزْرَعَةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَدْ كَانَ لِلصَّحَابَةِ مَجَالِسُ يَجْلِسُونَ فِيهَا لِلْحَدِيثِ وَالْمُؤَانَسَةِ، فَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: (( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ ))، وَصَحَّ أنَّ الْإِمَامِ شُعْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: (( خَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَنْتُمْ جِلَاءُ حُزْنِي ))، وَقِيلَ لِلتَّابِعِيِّ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ؟ قَالَ: لِقَاءُ الْإِخْوَانِ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ»، وَقَالَ حَكِيمُ الْعَرَبِ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: «لِقَاءُ الْأَحِبَّةِ مَسْلَاةٌ لِلْهَمِّ »، وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «لَيْسَ سُرُورٌ يَعْدِلُ صُحْبَةَ الْإِخْوَانِ، وَلَا غَمٌّ يَعْدِلُ فِرَاقَهُمْ»، وَقَالَ ابْنُ مُطَرِّفٍ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «لَا حَيَاةَ لِمَنْ لَا إِخْوَانَ لَهُ».

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِلْمَجَالِسِ آدَابًا، وَلِلْمُجَالَسِينَ فِيهَا وَعَلَيْهِمْ حُقُوقًا يَنْبَغِي أَنْ تُرَاعَى وَتُصَانَ، وَيَجْدُرُ أَنْ يُهْتَمَّ لَهَا وَلَا تُشَانَ، وَأَنْ تُلَاقَى بِالِاهْتِمَامِ والْعَمَلِ، إِنْ كَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَجَالِسِ يُرِيدُونَ بَقَاءَهَا وَاسْتِمْرَارَهَا، وَيَطْلُبُونَ أَنْ تَزِيدَهُمْ قُوَّةً وَصِلَةً، وَتُقَوِّيَ أُلْفَتَهُمْ وَمَحَبَّتَهُمْ، وَتُرَسِّخَ صُحْبَتَهُمْ، وَيَحْصُلَ مِنْهَا الْأُنْسُ وَالسُّرُورُ، وَتَحِلَّ بِهَا الرَّاحَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ.

فَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ يَحْفَظَ الْمُجَالِسُ مَا يَدُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُجَالِسِيهِ مِنْ حَدِيثٍ وَأَسْرَارٍ، وَمَا يَقَعُ مِنْهُمْ مِنْ هَفَوَاتٍ، فَلَا تُخْرَجُ عَنْ مَجْلِسِهِمْ، وَلَا تُفْشَى، فَالنَّاسُ إِنَّمَا يَتَجَالَسُونَ بِالْأَمَانَةِ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ جَلِيسَهُمْ سَيَنْشُرُ مَا سَمِعَ مِنْهُمْ وَرَآهُ لَمَا جَالَسُوهُ، وَإِنِ اضْطُرُّوا لِمُجَالَسَتِهِ لَتَحَفَّظُوا مَعَهُ فِي الْقَولِ وَالْفِعْلِ، وَحَذِرُوهُ.

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا يَسْتَدْرِجَ الْمُجَالِسُ مُجَالِسَهُ لِيُبِيحَ لَهُ عَنْ أُمُورِهِ الْخَاصَّةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ أَنْ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ، وَلَا عَنْ أَحْوَالِ أَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ وَمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ، وَلَا عَمَّا عِنْدَهُ مِنْ أَسْرَارٍ وَمَعْلُومَاتٍ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا عَنْ أَسْرَارِ عَمَلِهِ وَوَظِيفَتِهِ، لَاسِيَّمَا إِذَا كَانَ هَذَا الْمُسْتَدْرَجُ قَلِيلَ الِانْتِبَاهِ وَالْفِطْنَةِ، يَأْخُذُ مُجَالِسَهُ بِالظَّاهِرِ، وَلِأَنَّ: هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي يَسْتَخْرِجُهَا مِنْهُ لَا تَعْنِيهِ، وَطَلَبُهُ لِمَعْرِفَتِهَا فُضُولٌ وَنَقْصٌ فِي أَدَبِهِ، وَضَعْفٌ فِي مُرُوءَتِهِ وَدِينِهِ، وَتَعَدٍّ عَلَى حَقِّ الصُّحْبَةِ وَالْمَجَالِسِ، وَلَيْسَ بِذَكَاءٍ وَلَا فِطْنَةٍ وَلَا رُجُولَةٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ))، وَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ: (( مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنَ اثْنَتَيْنِ: أَمَّا إِحْدَاهُمَا: فَكُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِينِي، وَأَمَّا الْأُخْرَى: فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيمًا ))، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «مِنْ عَلَامَةِ إِعْرَاضِ اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ: أَنْ يَجْعَلَ شُغْلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ».

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: التَّغَافُلُ عِنْدَ ظُهُورِ مَسَاوِئِ مُجَالِسِكَ، وَمَا يَبْدُو مِنْهُ مِنْ زَلَلٍ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ انْكِشَافِ عَوْرَةٍ، أَوْ خُرُوجِ رِيحٍ كَرِيهَةٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ فِي أَدَبٍ، أَوِ اخْتِلَافٍ فِي عَادَاتٍ، وَمَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ فَأَظْهَرَ الْغَفْلَةَ أَوْ عَدَمَ السَّمَاعِ وَالرُّؤْيَةِ وَالِانْتِبَاهِ أَوِ النُّعَاسَ أَوِ الِانْشِغَالَ بِهَاتِفٍ وَنَحْوِهِ لِيُزِيلَ خَجَلَ جَلِيسِهِ، وَيَصْرِفَ عَنْهُ لَوْمَ وَنَظَرَ النَّاسِ، كَانَ هَذَا مِنْ مَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ، وَحُسْنِ عِشْرَتِهِ، وَجَمِيلِ صُحْبَتِهِ.

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا يُدْخِلَ الْمُجَالِسُ نَفْسَهُ فِي سِرِّ مُجَالِسِيهِ أَوْ حَدِيثٍ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ، وَلَا يَحْشُرَهَا بِسُؤَالِهِمْ عَمَّا يَقُولُونَ، وَلَا بِالْإِصْغَاءِ عِنْدَ تَحَدُّثِهِمْ، وَلَا بِتَوْجِيهِ سَمْعِهِ وَقَلْبَهُ إِلَيْهِمْ يَتَنَصَّتُ، وَعَينُهُ كَأنَّهَا مَعَ غَيرِهِمْ، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))، وَالتَّحَسُّسُ هُوَ: الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ قَوْمِ لَا يُرِيدُونَ لِأَحَدٍ سَمَاعَهُ، وَالتَّجَسُّسُ هُوَ: التَّفْتِيشُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَبَوَاطِنِ أُمُورِهِمْ.

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ يُسَلِّمَ الْمُجَالِسُ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَإِنْ زَادَ بِالسُّؤَالِ عَنْ حَالِهِمْ، وَكَمَّلَ بِإِظْهَارِ السُّرُورِ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ بِلُقْيَاهُمْ كَانَ أَفْضَلَ شَرْعًا، وَأَجْمَلَ عِشْرَةِ، وَأَقْوَى لِلصِّلَةِ، وَأَدْوَمَ لِلصُّحْبَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ ))، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟: أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ )).

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا تَكُونَ عَادةُ الْمُجَالِسُ رَفْعَ صَوْتَهُ عَلَى جَلِيسِهِ، بَلْ يُكَلِّمُهُ بِصَوْتٍ مُعْتَدِلٍ يَظْهَرُ مِنْهُ حُسْنُ أَدَبِهِ مَعَهُ، وَاحْتِرَامُهُ لَهُ، وَالْأَكْرَهُ أَنْ يَنْهَرَهُ بِعُنْفٍ أَوْ عِبَارَةٍ قَاسِيَةٍ إِذَا حَصَلَ مِنْهُ خَطَأٌ أَوْ يُكَلِّمَهُ بِطَرِيقَةٍ فِيهَا تَحْقِيرٍ وَتَعْيِيرٍ، وَكَمْ مِنْ شِجَارٍ وَخُصُومَةٍ وَقَطِيعَةٍ حَلَّتْ أَوْ حِقْدٍ وَكُرْهٍ وَحَسَدٍ دَخَلَ النُّفُوسِ بِأَسْبَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ صَبَرَ عَلَيْكَ جَلِيسُكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ فَقَدْ يَأْتِي يَوْمٌ وَيَنْفَجِرُ فِي وَجْهِكَ وَيُخْرِجُ لَكَ فِي سَاعَةٍ مَا جَمَعَهُ عَلَيْكَ فِي سِنِينَ، وَخَفْضُ الصَّوْتِ وَغَضُّهُ مَعَ النَّاسِ مِنْ دَوَاعِي الْمَوَدَّةِ، وَأَسْبَابِ دَوَامِ الْعِشْرَةِ، وَلِهَذَا كَانَ هَذَا الْأَدَبُ مِنْ جُمْلَةِ وَصَايَا لُقْمَانَ لِابْنِهِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ إِشَادَةً بِهَا، حَيْثُ قَالَ مُوصِيًا لَهُ: { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }.

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الْمَجَالِسِ عَنِ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّسَاءِ مِنْ جِمَاعٍ وَشَهْوَةٍ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا الْأَدَبُ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْضُ أَهْلِ الزَّوْجَةِ وَقَرَابَتِهَا، وَأِنْ يُتَجَنَّبَ ذِكْرَ التَّعَدُّدِ عِنْدَ وُجُودِهِمْ، وَمِنْ أَضْرَارِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ أَمْرَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا الْحَدِيثَ عَنِ الْجِمَاعِ وَأُمُورِهِ خَلَجَتْ فِي أَذْهَانِهِمُ امْرَأَةُ الْمُتَكَلِّمِ، وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يُحْرِجُ أَهْلَ الزَّوْجَةِ وَقَرَابَتَهَا، وَتَضِيقُ صُدُورُهُمْ مِنْهُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ قَالَ: (( كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ))، فَلِكَمَالِ أَدَبِهِ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ مَنَعَهُ الْحَيَاءُ مِنْ سُؤَالِ رَسُولِ اللهِ مُبَاشَرَةً عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الشَّهْوَةِ، وَوَكَّلَ غَيْرَهُ، لِأَنَّ زَوْجَتَهُ هِيَ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ وَيَتَسَارَّا بِحَدِيثٍ دُونَ مُجَالِسِهِمَا الثَّالِثِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ غَيْرُهُمَا، مُرَاعَاةً لِنَفْسِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَهَا حُزْنٌ، أَوْ يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ، وَإِبْقَاءً لِصُحْبَتِهِ حَتَّى لَا يُفْسِدَهَا الشَّيْطَانُ بِتَوْحِيشِ صَدْرِهِ عَلَيْهِمَا، لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ )).

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا يُكْثِرَ الْعِتَابَ وَاللَّوْمَ وَالتَّثْرِيبَ لِمُجَالِسِهِ إِذَا أَخْطَأَ فِي حَقِّهِ، أَوْ إِذَا لَمْ يُعِنْهُ وَقْتَ حَاجَةٍ، لِأَنَّ كَثْرَةَ اللَّوْمِ وَالْعَتَبِ تَخْجِيلٌ لِمُجَالِسِهِ، وَتَتَضَايَقُ مِنْهُ النَّفْسُ، وَيُخَلْخِلُ الصُّحْبَةَ، وَيُؤَدِّي إِلَى الْقَطِيعَةِ، بَلْ قَدْ يَجْعَلُ جَلِيسَهُ يَتَرَصَّدُ لِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ مَعَهُ وَيُدَقِّقُ فِيهَا لِيُعَامِلَهُ بِالْمِثْلِ، وَلَيسَ مِنَّا أَحَدٌ إلَّا وَتَصْدُرُ عَنْهُ زَلَّةٌ وَخَطَأٌ مَعَ طُولِ العِشْرَةِ والْمُجَالَسَةِ لِأَصْحَابِهِ، وَالْكَرِيمُ يَصْفَح وَيَتَجَاوَزُ وَيَتَغَافَلُ وَيَتَنَاسَى.

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا تَقِفَ مَعَ مُجَالِسِكَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ يَقُولُهَا لَكَ أَوْ مَوْقِفٍ يَتَّخِذُهُ مَعَكَ، أَوْ عَبْسَةٍ أَوْ ضِيقٍ يُبْدِيهِ أَمَامَكَ، وَتَظَلُّ تَأْكُلُ فِي نَفْسِكَ وَتَقُولُ: “هُوَ يَقْصِدُنِي بِهَذَا الْكَلَامِ، هُوَ يُرِيدُ إِهَانَتِي، هُوَ يَكْرَهُنِي، هُوَ يَحْسُدُنِي، مَاذَا تَقْصِدُ بِكَلَامِكَ، وَإِلَى مَا تَرْمِي وَتَهْدِفُ”، وَمَنْ تَعَامَلَ هَكَذَا مَعَ نَفْسِهِ وَجُلَسَائِهِ، فَلَيْسَ بِصَاحِبٍ عَاقِلٍ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْمُجَالَسَةِ، وَلَا تَحْسُنُ مُرَافَقَتُهُ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُجَالِسٍ إِلَّا وَيَقَعُ فِي الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَيَبْدُو مِنْهُ التَّغَيُّرُ وَالتَّقَلُّبُ، وَتُؤَثِّرُ فِي نَفْسِهِ وَمِزَاجِهِ مُجْرَيَاتُ يَوْمِهِ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ يَفْتَحُ عَلَى النَّفْسِ بَابَ الشَّيْطَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ، الْأُولَى: أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا عَلَى صَاحِبِكَ بِالْبُغْضِ وَالْغِلِّ وَالْحِقْدِ، وَقَدْ تَتَوَسَّعُ إِلَى إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِ، وَالْكَيْدِ لَهُ، وَالْمَكْرِ بِهِ، والثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَجْلِبُ لِلنَّفْسِ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ وَالضِّيقَ وَتَشْوِيشَ الذِّهْنِ وَإِشْغَالَ الْبَالِ وَالْوَسَاوِسَ، وَالْأَلْيَقُ بِنَا: أَنْ نَتَغَافَلَ وَنَتَجَاوَزَ وَلَا نُكْثِرَ الْوُقُوفَ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَلَا نُدَقِّقَ فِيهَا، وَلَا نَكْتَرِثَ لَهَا، وَنَنْسَاهَا وَنَتَنَاسَاهَا، وَنُوَسِّعَ صُدُورَنَا، وَنُكَبِّرَ عُقُولَنَا، رَحْمَةً بِأَنْفُسِنَا وَبِإِخْوَانِنَا، فَقَدْ لَا يَقْصِدُونَ مَا خَطَرَ فِي بَالِنَا، أَوْ قَصَدُوهُ لِأَمْرٍ ثُمَّ نَسُوهُ، وَنَحْنُ لَا يَزَالُ يَأْكُلُ فِي صُدُورِنَا، وَيَكْبُرُ مَعَ الْأَيَّامِ، وَقَدْ نَكُونُ نَحْنُ السَّبَبَ وَلَيْسَ إِخْوَانَنَا، لِشِدَّةِ الْحَسَاسِيَّةِ عِنْدَنَا، وَسُهُولَةِ تَأَثُّرِنَا، وَضَعْفِ تَحَمُّلِنَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «وَجَدْتُ أَكْثَرَ أُمُورِ الدُّنْيَا لَا تَجُوزُ إِلَّا بِالتَّغَافُلِ»، وَقَالَ حَكِيمُ الْعَرَبِ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: «مَنْ شَدَّدَ نَفَّرَ، وَمَنْ تَرَاخَى تَأَلَّفَ، وَالشَّرَفُ فِي التَّغَافُلِ»، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ــ رَحِمَهُ اللَّهُ ــ: «الْعَافِيَةُ كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ»، وَقَالَ الطَّائِيُّ: «لَيْسَ الْغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ … لَكِنَّ سَيِّدَ قَوْمِهِ الْمُتَغَابِي».

وَمِنْ آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَحُقُوقِهَا: أَنْ لَا يُثْقِلَ الْجَلِيسُ عَلَى مُجَالِسِهِ بِإِكْثَارِ الْكَلَامِ وَالْقِيلِ وَالْقَالِ وَإِطَالَةِ الْجُلُوسِ أَوِ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ فِي الْبَقَاءِ إِذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ، لَاسِيَّمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَشْغُولٌ أَوْ أَنَّ لَهُ أَهْلًا وَأَوْلَادًا يَنْتَظِرُونَهُ أَوْ أُمًّا أَوْ أُخْتًا أَوْ زَوْجَةً وَحِيدَةً أَوْ مَرِيضَةً تَنْتَظِرُ مُؤَانَسَتَهُ، أَوْ وَالِدًا لَا يَقُومُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَيَا لَلَّهِ كَمْ حَصَلَ مِنْ طَلَاقٍ وَكَمْ تَفَرَّقَتْ مِنْ أُسْرَةٍ وَكَمْ حَدَثَتْ مِنْ مَشَاكِلَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ، وَكَمْ تَكَدَّرَ مِنْ وَالِدٍ وَوَالِدَةٍ بِسَبَبِ كَثْرَةِ مُجَالَسَةِ أَبْنَائِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ مَعَ الْغَيْرِ وَإِطَالَةِ وَقْتِهَا؟، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ــ: (( إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى أَبُو الدَّرْدَاءِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ سَلْمَانُ )).

وَاعْلَمُوا: أنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُقُوقِ الْمُجَالَسَةِ وَالْمَجَالَسِينَ تَكُونُ مِنَ الْمُؤمِنِ الْحَقِّ، وَصَاحِبِ النَّفْسِ الْكَرِيمَةِ، وَالْخُلُقِ وَالْأَدَبِ الْعَالِي مَعَ كُلِّ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ مِنْهُ نَسَبًا أَوْ بَعِيدٍ، وَمِنْ قَبِيلَتِهِ وَبَلَدِهِ وَلُغَتِهِ أَوْ مِنْ غَيرِهَا، لِأَنَّ اللهَ حَكَمَ فَقالَ: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }، وَصَحَّ أنَّ رَسُولَهُ قَالَ: (( المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ ))، { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }.

الخطبة الثَّانِيَةُ: ـــــــــــــــــــــــــ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَأَتْبَاعِهِمُ الْمُؤمِنِينَ.

أمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

فَاحْرِصُوا شَدِيدًا أَنْ تَكُونَ مَجَالِسُكُمْ عَامِرَةً بِالْخَيْرِ وَالْفَضِيلَةِ، وَالْمَنْفَعَةِ وَالْفَائِدَةِ، وَالْعِلْمِ وَالنُّورِ، وَالْمَكَارِمِ وَالْفَضَائِلِ، وَالشَّهَامَةِ وَالْمُرُوءَةِ، وَالْعِفَّةِ وَالْفَضِيلَةِ، وَالصِّدْقِ وَالنُّصْحِ، وَالْحَيَاءِ وَالطُّهْرِ، وَالْوَفَاءِ وَالرُّجُولَةِ، إِنْ تَحَدَّثَ فِيهَا مُتَحَدِّثٌ بِالْخَيْرِ أَعَنْتُمُوهُ بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ، وَشَكَرْتُمُوهُ وَصَبَرْتُمْ عَلَيْهِ، وَإِنِ اغْتَابَ أَحَدٌ أَوْ نَمَّ أَوْ سَبَّ أَوْ لَعَنَ أَرْشَدْتُمُوهُ بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ وَجَمِيلِ الْكَلَامِ، وَصَرَفْتُمُوهُ إِلَى حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِنْ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ أَعَنْتُمْ بَعْضًا عَلَى الْقِيَامِ لَهَا، وَفِعْلِهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ ظَهَرَ مُنْكَرٌ وَمُحَرَّمٌ فِي شَاشَةِ فَضَائِيَّةٍ أَغْلَقْتُمُوهَا وَأَزَحْتُمُوهُ، لِتَكُونَ هَذِهِ الْمَجَالِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَكُمْ لَا عَلَيْكُمْ، وَتَنْتَفِعُونَ بِهَا وَلَا تَنْدَمُونَ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إِلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))، وَلَا يَخْفَاكُمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَجَالِسِ يَشُوبُهَا اللَّغَطُ فِي الْقَوْلِ، وَيَكْتَنِفُهَا الزَّلَلُ فِي الْفِعَالِ، وَيَخْدِشُهَا كَثْرَةُ الْقِيلِ وَالْقَالِ، فَإِذَا قُمْتُمْ مِنْهَا وَخَرَجْتُمْ عَنْهَا فَاخْتِمُوهَا بِكَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: “سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ”، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ )).

اللَّهُمَّ: أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا جَمِيعَ ذُنُوبِنَا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ: إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، اللَّهُمَّ: إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً سَوِيَّةً، وَمِيتَةً نَقِيَّةً، وَمَرَدًّا إِلَيْكَ غَيْرَ مُخْزٍ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، وَأَقُولُ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.