ذِكْر مَن نصَّ على ثبوت حديث: ((مَن حلف بغير الله فقد أشرَك))
الحمد لله العليِّ العظيم، والصلاة والسلام على النَّبي محمد البشير النَّذير، وعلى آله وأصحابه وأتباعه حزب الله المُوحِّدين.
وبعد يا طلاب الحق والهُدى ــ جمَّلكم الله بترْك الشِّرك وهَجْر البِدَع ولُزوم التوحيد والسُّنَّة ــ:
فهذا جُزء حديثي لطيف: في ذكر بعض مَن نصَّ مِن العلماء ــ رحمهم الله ــ على ثبوت أو ثقة رجال حديث: (( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ )).
وأسأل الله: أنْ ينفع بِه الجميع، إنَّه واسع الفضل والإحسان.
ثم أقول مستعينًا بالله ــ عزَّ وجلَّ ــ:
هذا الحديث قد أخرجه:
أبو داود الطيالسي (2008)، وعبد الرزاق (15926)، وأحمد (2/ 34 و 86 ــ رقم: 5375 و 5593 و 6072 و 6073)، وأبو داود (3251)، والترمذي (1535)، وابن حِبَّان (4358)، والحاكم (45 و 169 و 7814)، والبَزَّار (2/ 221 ــ رقم: 5390 و 5393)، والطبراني في “مُسند الشاميين” (3460 و 3463) وفي “المُعجم الكبير” ( 13923) وأبو عوانة في “مُستخرجه على صحيح مسلم” (5967)، وفي “مُسنده” (4/ 44 ــ رقم:5976 و 5971)، وابن الجَعد في “مُسنده” (895)، وابن بشران في “أماليه” ( 1226)، والطحاوي في “مُشكل الآثار” (2/ 191)، وأبو نُعيم في “الحِلية” (9/ 253)، وابن أبي زَمَنِين في “أصول السُّنة” ( 159)، والبيهقي (1226 و 19830 و 19829)، وغيرهم:
(( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ــ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ــ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ: لَا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» )).
وهذا لفظ جمْعٍ مِنهم.
ودونكم ــ سددكم الله ــ هؤلاء العلماء:
1 ــ قال الإمام أبو عيسى الترمذي ــ رحمه الله ــ في “سُننه” (1353)، عقبه:
«هذا حديث حسن».اهـ
وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع الفتاوى” (1/ 203):
«وقد صحَّحه الترمذي، وغيره، وفي لفظ: (( فقد كفر ))، وقد صحَّحه الحاكم».اهـ
وكذا قال القاسمي ــ رحمه الله ــ، والأكثر يَنقلون عن الترمذي التحسين.
قلت:
ولعلَّ هذا التصحيح الذي ذَكره الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ، وغيره، موجود في بعض نُسخ “سُنن الترمذي” التي وقفوا عليها.
2 ــ وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم ــ رحمه الله ــ في كتابه “المُستدرك” (169 و 7814)، عقبه:
«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين».اهـ
ووافقه الحافظ الذهبي الشافعي ــ رحمه الله ــ فقال:
«على شرط البخاري ومسلم».اهـ
ــــ وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم أيضًا (45):
«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بمثل هذا الإسناد، وخرَّجاه في الكتاب، وليس له عِلَّة، ولم يُخرِّجاه، وله شاهد على شرط مُسلم، فقد احتَجَّ بشريك بن عبد الله النَّخعي».اهـ
ووافقه الحافظ الذهبي الشافعي ــ رحمه الله ــ فقال:
«على شرطهما».اهـ
3 ــ وصحَّحه الحافظ ابن حِبَّان البُستي ــ رحمه الله ــ.
حيث أورَده في: “صحيحه” (4358).
وقال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ــ رحمه الله ــ في كتابه “تيسير العزيز الحميد” (ص:399)، وغيره:
«وصحَّحه ابن حِبَّان».اهـ
4 ــ وذكره الإمام أبو محمد البَغوي الشافعي ــ رحمه الله ــ في الأحاديث الحِسان.
وذلك في كتابه: “مصابيح السُّنة” (2/ 493 ــ رقم:2561).
ــــ وقال في كتابه: “شرح السُّنَّة” (10/ 7)، عقبه:
«قال أبو عيسى: هذا حديث حسن».اهـ
5 ــ وصحَّحه الحافظ عبد الحق الإشبيلي المالكي المعروف بابن الخراط ــ رحمه الله ــ.
حيث ذكره في كتابه: “الأحكام الوسطى” (4/ 28)، وسكت عنه.
وقد قال في مُقدِّمة هذا الكتاب (1/ 66)، عن أحاديثه:
«وإنْ كانت الزيادة أو الحديث الكامل بإسناد مُعتَل ذكرت عِلَّته، ونبَّهت عليها، بحسب ما اتفق مِن التطويل أو الاختصار.
وإنْ لم تكن فيه عِلَّة كان سكوتي عنه دليلًا على صحَّته».اهـ
وذكره أيضًا في كتابه: “الأحكام الصغرى” (2/ 735).
وقد قال في مُقدِّمة هذا الكتاب (1/ 71)، عن أحاديثه:
«وتخيرتُها صحيحة الإِسناد، معروفة عند النُّقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات».اهـ
6 ــ وثبَّته الحافظ ضياء الدِّين المقدسي الحنبلي ــ رحمه الله ــ.
حيث ذَكره في كتابه: “الأحاديث المُختارة أو المُستخرَج مِن الأحاديث المُختارة ممَّا لم يُخرِّجه البخاري ومسلم في صحيحيهما” (1/ 122- 124 ــ رقم:205 و 206 و 207).
7 ــ وقال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ كما في “الفتاوى الكبرى” (2/ 364):
«بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَن كان حالفًا فليحلِف بالله أو لِيصمت ))، وقال: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))، فليس لأحَد أنْ يُقسم بالمخلوقات البَتَّة».اهـ
ــــ وجاء عنه كما في “المُستدرك على مجموع الفتاوى” (1/ 19)، وَ “مختصر الفتاوى المصرية” (1/ 548) أنَّه قال:
«صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَن كان حالفًا فليحلِف بالله أو لِيصمت )) و (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))».اهـ
8 ــ وقال الإمام ابن قيِّم الجوزية ــ رحمه الله ــ في كتابه “أحكام أهل الذِّمة” (2/ 750):
«وقد صحَّ عنه أنَّه قال: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))، فكيف مَن نذر لغير الله».اهـ
ــــ وقال أيضًا في كتابه “الوابل الصيب” (ص:387):
«حديث صحيح».اهـ
ــــ وقال أيضًا في كتابه “زاد المعاد” (2/ 428):
«صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))».اهـ
ــــ وقال أيضًا في كتابه “مدارج السالكين” (1/ 334):
«كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))».اهـ
9 ــ وقال الحافظ ابن كثير الدمشقي الشافعي ــ رحمه الله ــ في “مُسند الفاروق” (1/ 431):
«إسناده على شرط “الصَّحيحين”».اهـ
10 ــ وقال الحافظ شمس الدِّين الذهبي الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “التلخيص” (7814 ــ بهامش: “المُستدرك) مًوافقًا الحاكم على تصحيحه:
«على شرط البخاري ومسلم».اهـ
ــــ وقال أيضًا (45):
«على شرطهما، رواه عنه ابن راهويه هكذا».اهـ
وقال المُحدِّث عبد الرؤوف المُناوي المصري الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فيض القدير” (6/ 120 ــ رقم:8642):
«وقال الحاكم: على شرطهما، وأقرَّه الذهبي في “التلخيص”، وقال في “الكبائر”: إسناده على شرط مسلم».اهـ
11 ــ وقال الحافظ سراج الدِّين ابن المُلقِّن الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “البدر المنير” (9/ 458 و 459):
«هذا الحديث صحيح».اهـ
12 ــ وقال الفقيه أبو إسحاق بن مُفلح الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “المُبدع” (9/ 263):
«ما رَوى ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك )) رواه الترمذي، وحسَّنه، ورجاله ثقات».اهـ
13 ــ وثَّق رجال إسناده الحافظ أبو الفضل زين الدِّين العراقي الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال المُحدِّث عبد الرؤوف المُناوي المصري الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “فيض القدير” (6/ 120 ــ رقم:8642):
«قال الزَّين العراقي في “أماليه”: «رجاله ثقات».اهـ
وقال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ــ رحمه الله ــ في كتابه “تيسير العزيز الحميد” (ص:399):
«وقال الزَّين العراقي في “أماليه”: إسناده ثقات».اهـ
13 ــ وصحَّحه أو حسَّنه المُحدِّث جلال الدِّين السيوطي الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث رمَز لِصحَّتِه في كتابه: “الجامع الصغير في حديث البشير النذير” (8623 ــ مع “التنوير” للصنعاني).
وأمَّا في نُسخة “فيض القدير شرح الجامع الصغير” (6/ 120- رقم:8642): فرمَز لِحُسنِه.
وكذا في نسخةٍ: مُجرَّدة عن الشروح (8642).
14 ــ وقال المُحدِّث عبد الرؤوف المُناوي المصري الشافعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “التيسير بشرح الجامع الصغير” (2/ 414):
«بإسناد صحيح».اهـ
15 ــ وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني ــ رحمه الله ــ في كتابه “الدُّر النَّضيد في إخلاص التوحيد” (1/ 371 ــ مع “مجموع مؤلفاته”):
«كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))».اهـ
16 ــ وقال الفقيه محمد عبد الباقي الزرقاني المصري الأزهري ــ رحمه الله ــ في شرحه على “موطأ مالك” (3/ 97):
«حديث ابن عمر مرفوعًا: (( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ ))، أخرجه أحمد، والترمذي، برجال ثقات، وصحَّحه الحاكم على شرطهما، وقال غيره: على شرط مسلم».اهـ
16 ــ وقال العلامة أحمد شاكر ــ رحمه الله ــ في تحقيقه على “مسند أحمد” (7072 و 7073):
«إسناده صحيح».اهـ
17 ــ وقال العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ــ رحمه الله ــ كما في “مجموع فتاويه” (1/ 45 و 3 / 290 و 4 / 146):
«ورَوى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي ــ رحمهم الله ــ بإسناد صحيح عن ابن عمر ــ رضي الله عنهما ــ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ))».اهـ
ــــ وقال في كتابه “التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعُمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسُّنة” (ص: 74):
«أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، بإسناد صحيح».اهـ
18 ــ وقال العلامة محمد ناصر الدِّين الألباني ــ رحمه الله ــ في كتابيه “إرواء الغليل” (8/ 189ــ رقم:2561) وَ “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (5/ 70 ــ رقم:2042):
«صحيح».اهـ
19 ــ وصحَّحه أو حسَّنه العلامة عبد الرحمن بن يحيى المُعلِّمي ــ رحمه الله ــ.
وذلك في بحث له عن هذا الحديث كما في “مجموع مؤلفاته وآثاره” (3/ 989-996).
20 ــ وقال العلامة مُقبل بن هادي الوادعي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الجامع الصَّحيح ممَّا ليس في الصَّحيحين” (4/ 452):
«هذا حديث صحيح على شرط مسلم».اهـ
21 ــ وصحَّحه العلامة ربيع بن هادي عُمير المَدْخَلي ــ رحمه الله ــ.
حيث أعطاني ــ سلَّمه الله ــ في بيته بمكة أوراقًا في إثبات صِحَّة هذا الحديث، نصيحة مِنه لِطالب علم ذهب إلى تضعيف هذا الحديث، لأجل أنْ أوصلها إليه.
22 ــ وصحَّحه العلامة محمد علي بن آدم الإتيوبي الولوي ــ رحمه الله ــ.
حيث صحَّحه في كتابه: “ذخيرة العقبى في شرح المُجتبى أو شرح سُنن النسائي” (29/ 385 ــ عند حديث رقم:3791).
23 ــ وقال الفقيه عطية بن محمد سالم المالكي ــ رحمه الله ــ في الدرس رقم: (74) مِن شرحه على “الأربعين النَّووية”:
«ومِن هُنا نعلم معنى الحديث الصَّحيح: (( مَن حلف بغير الله فقد أشرك ))».اهـ
24 ــ وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية (3760):
«ولِمَا رواه أبو داود، والترمذي، بإسناد صحيح أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ))».اهـ
ووقَّع على هذه الفتوى:
عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن غُدَيَّان وعبد الله بن قُعود ــ رحمهم الله ــ.
قلت:
ويُقوي ما في هذا الحديث:
1 ــ حديث قالت قُتيلة بنت صَيْفِيّ الجُهَنيَّة ــ رضي الله عنها ــ أنَّها قالت: (( جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تُشْرِكُونَ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ، فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا حَلَفْتُمْ فَقُولُوا: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» )).
أخرجه: أحمد (27093)، وإسحاق بن راهويه (2407 و 2408)، واللفظ له، والنسائي (7815)، والحاكم (3773)، وغيرهم.
وصحَّحه: النسائي، والحاكم، والذهبي، وابن حَجَر العسقلاني، والألباني، والوادعي، ومحمد علي آدم الإتيوبي، وغيرهم.
2 ــ وما جاء بإسناد صحيح عن التابعي كَعْب الأحبَار ــ رحمه الله ــ، أنَّه قال: (( «إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ»، قَالُوا: كَيْفَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: «يَحْلِفُ الرَّجُلُ لَا وَأَبِي، لَا وَأَبِيكَ، لَا لَعَمْرِي، لَا وَحَيَاتِكَ، لَا وَحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، لَا وَالْإِسْلَامِ، وَأَشْبَاهِهِ مِنَ الْقَوْلِ» )).
أخرجه: ابن أبي شيبة في “مُصنَّفه” (12296 و 12283).
وكتبه:
عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.