إرشاد الطائفين إلى العلم بالمنقول عن السلف وإجماع العلماء على ترك التقبيل والتمسح بمقام خليل الله إبراهيم
الحمد لله ذي القوَّة المَتين، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه على سُنَّته إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد، فيا أيُّها الطائف بالكعبة ــ وفقك الله للعمل بالسُّنَّة ومُتابعة السَّلف الصالح ــ:
إنَّ الطائف بالكعبة المشرَّفة أثناء أداء نُسكه مِن حجٍّ أو عُمرة أو إذا تطوع بالطواف لَيَرَى كثيرًا مِن الرِّجال والنساء الطائفين معه يَقفون حول مقام نبيِّ الله وخليله إبراهيم ــ عليه السلام ــ فيَمسَحون زُجاجَه بأيديهم تبرُّكًا وتيمُّنًا، ورُبمَّا مسحوه بأيديهم ثم مسحوا بها وجُوههم وصُدورهم وما نَزل عنها، أو وضَعوا جِباههم وخُدودهم وصُدورهم على زُجاجِه وقبَّلوه، أو مسحوه بخِرَق أو معاطف أو أكسِية عندهم.
وهذه أربع وقفات تَزيد في تبيين تحريم هذا الفِعل، وبُعْدِه عن شريعة الإسلام، وخُروجِه عن هَدي السَّلف الصالح:
الوقفة الأولى / عن المنقول في النُّصوص الشرعية بشأن مَقام نبيِّ الله إبراهيم ــ عليه السلام ــ.
مَن نظر في القرآن والسُّنَّة النَّبوية وأقوال السَّلف الصالح وكُتب أئمة أهل العلم الأثبات المشهورين في الحديث والفقه والمَناسك بشأن التعامل مع مَقام خليل الله إبراهيم ــ عليه السلام ــ:
فلن يَجد إلا اتخاذه مُصَلّى.
واتخاذه مُصَلّى يَحصل ويتحقق بالصلاة خلْفَه ركعتين بعد الانتهاء مِن كل سَبعة أشواط تُطاف حول الكعبة المُشرَّفة.
1 ــ حيث قال الله ــ عزَّ وجلَّ ــ في سورة “البقرة”: { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }.
2 ــ وأخرج البخاري في “صحيحه” (395)، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال: (( قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )).
3 ــ وأخرج مسلم (1218)، وأبو داود (1905)، والنسائي (2939)، والترمذي (856)، عن جابر بن عبد الله ــ رضي الله عنهما ــ أنَّه قال في شأن حَجِّة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم: (( حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ــ عَلَيْهِ السَّلَام ــ فَقَرَأَ: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }، وكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ }، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا … )).
الوقفة الثانية / عن الآثار الواردة عن السَّلف الصالح مِن الصحابة والتابعين وغيرهم في تَرْك التقبيل التَّمَسُّح بمَقام إبراهيم ــ عليه السلام ــ.
قال الإمام ابن قيِّم الجوزيَّة ــ رحمه الله ــ في كتابه “إغاثة اللهفان مِن مصائد الشيطان” (1/ 212):
«ولقد أنْكَر السَّلف التَّمَسُّح بحَجَر المَقام الذى أمَر الله تعالى أنْ يُتَّخَذ مِنه مُصلَّى».اهـ
وهذه بعض الآثار الواردة عنهم في إنكار التَّمسُّح والتقبيل:
الأوَّل: الصحابي عبد الله بن الزُّبير ــ رضي الله عنهما ــ.
حيث قال عبد الرزاق في “مُصنَّفه” (8958):
عن الثوري، عن نُسير بن ذُعلوق: (( أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَأَى النَّاسَ يَمْسَحُونَ الْمَقَامَ فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تُؤْمَرُوا بِالْمَسْحِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ )).
وإسناده: صحيح.
وأخرج نحوه: ابن أبي شيبة في “مُصنَّفه” (15512)، والفاكهي في “تاريخ مكة” (1004)، وأبو داود في “مسائله عن الإمام أحمد” (ص:160-161 ــ رقم:760).
الثاني: مُفتي المسلمين في مناسك الحج والعُمرة التابعي وتلميذ بعض الصحابة عطاء بن أبي رباح ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عبد الرزاق الصنعاني في “مُصنَّفه” (8957):
عن ابن جُريج، قال: (( قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ أَحَدًا يُقَبِّلُ الْمَقَامَ أَوْ يَمَسُّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَحَدٌ يُعْتَبَرُ بهِ فَلَا )).
وإسناده: صحيح.
وأخرج: الفاكهي في “أخبار مكة” (1005)، مِن طريق ابن جريج، نحوه.
ــــ وقال الفاكهي في “أخبار مكة” (1006):
حدثنا محمد بن علي الشَّقِيقِي قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء: (( أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ أَوْ يَمْسَحَهُ )).
وإسناده: حسن.
الثالث: تلميذ بعض الصحابة التابعي قتادة بن دَعَامة السَّدوسي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال ابن جَرير الطبري في “تفسيره” (2000):
حدثنا بِشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:
(( { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ )).
وإسناده: صحيح.
وأخرجه: الأزرقي في “أخبار مكة” (2/29)، مِن طريق يزيد، عن سعيد، عن قتادة، بمثله.
ــــ وقال سعيد بن أبي عَرُوبَة في كتاب “المناسك” (ص:68 ــرقم:23):
عن قتادة، قال: (( أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ )).
وإسناده: صحيح.
الرابع: التابعي وتلميذ بعض الصحابة مُجاهد بن جَبر ــ رحمه الله ــ.
حيث قال ابن أبي شيبة في مُصنَّفه” (15513):
نا ابن فضيل، عن لَيث، عن مُجاهد، قال: (( لَا تُقَبِّلِ الْمَقَامَ، وَلَا تَلْمَسْهُ )).
وليث هو ابن أبي سُلَيم، مُتكلَّم فيه.
الخامس: الإمامان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ــ رحمهما الله ــ.
حيث قال إسحاق بن منصور الكَوسَج في “مسائله عن الإمامين أحمد وإسحاق” (1541):
(( قلت: مسُّ المقام؟ قال: لا يمسُّه، قال إسحاق: كما قال، إنَّما أُمِرَ بالصلاة إليه )).
الوقفة الثالثة / عن الإجماع المنقول على ترْك التَّمَسُّح بمقام إبراهيم ــ عليه السلام ــ وتقبِيله.
ودُونكم بعض مَن نقله، مع لفظه، والمصدر:
الأوَّل: قال الإمام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم” (2/ 336):
«وقد اتفق العلماء على: ما مَضَت بِه السُّنَّة مِن أنَّه لا يُشرع الاستلام والتقبِيل لِمَقام إبراهيم الذي ذَكره الله تعالى في القرآن، وقال: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }.
فإذا كان هذا بالسُّنَّة المُتواترة، وباتفاق الأئمة: لا يُشرع تقبِيله بالفم، ولا مسْحُه باليد، فغيره مِن مقامات الأنبياء أوْلَى أنْ لا يُشرَع تقبِيلُها بالفم، ولا مسْحُها باليد».اهـ
ــــ وقال أيضًا كما في “جامع المسائل” (3/ 46، طبعة: دار عالم الفوائد ــ وتمويل: مؤسسة الراجحي ــ وتحقيق: محمد عزيز شمس):
«وكذلك مَقام إبراهيم الذي قال الله تعالى فيه: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى } لم يَستلِمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُقبِّلْه، ولا يُشرَع ذلك فيه، بل يُنهَى عنه باتفاق العلماء.
فإذا كان مَقام إبراهيم الذي ذَكره الله تعالى في القرآن: لا يُشرَع أنْ يَتَمسَّحَ العبد بِه، فكيف سائر المَقامات والمَشاهد التي يُقال: إنَّها أثر بعض الأنبياء والصالحين».اهـ
ــــ وقال أيضًا كما في رسالة له طُبعت بعنوان: “قاعدة عظيمة في الفَرْق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق” (ص:52):
«ومَقام إبراهيم الذي قال الله فيه: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } لم يَستلِمه صلى الله عليه وسلم ولم يُقبِّله.
واتفق العلماء على: أنَّه لا يُستلَم، ولا يُقبَّل.
فإذا كان هذا مَقام إبراهيم الذي أُمِرْنا أنْ نتخذه مُصلَّى اقتداء بإبراهيم خليله: فمَقامٌ لمْ نُؤمر أنْ نُصلِّي فيه أوْلَى أنْ لا نَستلمه ولا نُقبِّله، مِثل مقامات تُضاف إلى إبراهيم وغيره بالشام، وغير الشام».اهـ
ــــ وقال أيضًا في “مَنسكه” (ص:55):
«والاستلام هو: مسْحُه باليد.
وأمَّا سائر جوانب البيت، ومَقام إبراهيم، وسائر ما في الأرض مِن المساجد، وحيطانها، ومقابر الأنبياء والصالحين، كحُجْرة نَبيِّنا صلى الله عليه وسلم، ومغارة إبراهيم، ومَقام نبيِّنا صلى الله عليه وسلم الذي كان يُصلِّي فيه، وغير ذلك مِن مقابر الأنبياء والصالحين، وصَخرة بيت المَقْدس:
فلا تُستلم ولا تُقبَّل باتفاق الأئمة».اهـ
الثاني: قال الفقيه أبو عبد الله بن مُفلح المقدسي الحنبلي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الفروع” (3/ 503):
«ولا يُشرع تقبيل المَقام ومسْحه (ع)، فسائِر المقامات أوْلَى، ذكرَه شيخنا، وسأله ابن منصور عن مسِّ المقام قال: لا تمسّه، ونَقل الفضل: يُكره مسُّه وتقبِيله».اهـ
والعين (ع) اختصار لِلإجماع، وتعني: أنَّ المسألة المذكورة مُجمَع عليها بين العلماء.
الثالث: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السِّعدي ــ رحمه الله ــ في كتابه “القول السديد شرح كتاب التوحيد” (ص:113-114):
«فإنَّ العلماء اتفقوا على: أنَّه لا يُشرع التَّبَرُّك بشيء مِن الأشجار والأحجار والبُقَع والمشاهِد وغيرها».اهـ
الوقفة الرابعة / عن عدم الاغترار بأفعال العوام وجهالاتهم التي لم تَثبت في نُصوص الشريعة ولم يكن عليها عمل السَّلف الصالح.
إنَّ ممَّا ينبغي أنْ يَتنبَّه له المسلم في هذا الباب وغيره أمران:
الأمر الأوَّل: أنْ لا يَغترَّ ولا يَلتفِت إلى مُحْدَثات العوام ومُخالفاتهم وجهالاتهم عند مَقام خليل الله إبراهيم ــ عليه السلام ــ، وفِعلهم معه، حتى ولو كثروا وازدادوا.
لأنَّ الاقتداء والعمل: إنَّما يكون بالأحاديث النَّبوية الصَّحيحة، وآثار الصحابة الثابتة، وما كان عليه السَّلف الصالح.
وقد صحَّ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ )).
أخرجه: البخاري (2697)، ومسلم (1718).
وفي لفظ عند مسلم، وعلَّقه البخاري جازمًا بِه: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )).
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَحْدَثَ ــ أو ــ مَنْ عمِل )) أي: مِن اخترَع وابتدَع أو فَعَل شيئًا يَتقرَّبُ إلى الله بِه.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( فِي أَمْرِنَا هَذَا )) أي: في دِينِنا الإسلام.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَا لَيْسَ فِيهِ )) أي: ما لا يُوجد في نُصوصه القُرآنيَّةِ والنَّبوية.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( فَهُوَ رَدٌّ )) أي فحُكمه: أنَّه مَردودٌ باطلٌ لا يُعتدُّ بِه، ولا يُقبلُ مِمَّن أحدَثَهُ أو عمِلَه.
ــــ وقال الفقيه أبو زكريا النَّووي الشافعي ــ رحمه الله ــ في “شرح صحيح مسلم” (12/ 16)، عقب هذا الحديث:
«قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ ))، وفي الرِّواية الثانية: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )).
قال أهل العربية: الرَّدُ هُنا بمعنى المَردود، ومعناه: فهو باطل غير مُعتدّ بِه.
وهذا الحديث: قاعدة عظيمة مِن قواعد الإسلام، وهو مِن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فإنَّه صريح في ردِّ كل البدع والمُخترَعات.
وفي الرِّواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يُعانِد بعض الفاعِلين في بدعة سُبِق إليها، فإذا احْتُجَّ عليه بالرِّواية الأولى يقول: “أنا ما أحدَثت شيئًا”، فيُحتَجُّ عليه بالثانية التي فيها التصريح بردِّ كل المُحدَثات، سواء أحدَثَها الفاعِل أو سُبِق بإحداثِها.
وهذا الحديث: ممَّا يَنبغي حفظه واستعماله في إبطال المُنكرات، وإشاعة الاستدلال بِه».اهـ
ــــ وقال أيضًا في كتابه “المجموع” (8/ 275):
«فإنَّ الاقتداء والعمل: إنَّما يكون بالأحاديث الصَّحيحة، وأقوال العلماء، ولا يُلتَفت إلى مُحدَثات العوام، وغيرهم، وجهالاتهم».اهـ
الأمر الثاني: أنَّ مَن خَطَر ببالِه وذِهنه أنَّ الفضل والبَرَكَة تَحصل له بمسْح مَقام إبراهيم ــ عليه السلام ــ باليد أو الخِرَق أو بوضع الجَبهة والخدَّين والصَّدر عليه فهذا مِن جهالته وغفلته، وضعْف علمه، ونُقصان فهمه.
لأنَّ الفضل والبرَكَة: إنَّما هي فيما وافق مِن الأعمال سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهَديه وعمله، أو وافق فِعل السَّلف الصالح مِن بعدِه، وعلى رأسهم أصحابه ــ رضي الله عنهم ــ، وتلامذتهم مِن التابعين.
وفِعله صلى الله عليه وسلم خلْف مَقام إبراهيم ــ عليه السلام ــ، وفِعل أصحابه، وفِعل التابعين، وأئمة المذاهب الأربعة المشهورة وتلامذتهم ومَن في زَمَنهم مِن الفقهاء والمُحدِّثين:
معروفٌ مشهورٌ مسطور، وهو صلاة ركعتين خلفه بعد الانتهاء مِن كل سبعة أشواط تُطاف حول الكعبة.
ولم يَفعلوا غير هذا، ولا نُقل عنهم سواه، بل نُقل عنهم الإنكار على مَن تمسَّح بِه وقبَّله، كما تقدَّم.
وقد قال الإمام ابن قيِّم الجوزيَّة ــ رحمه الله ــ في كتابه “إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان” (1/ 212):
«أنْكَر السَّلف: التَّمَسُّح بحَجَر المَقام الذى أمَر الله تعالى أنْ يُتَّخذ مِنه مُصلّى».اهـ
وكتبه:
عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.