الإفادة بذِكْر بعض مَن صحَّح حديث نَهْي المُضحِّي عن الأخذ مِن جِلده وشعره وأظفاره
الحمد الله المَلِك العلَّام، والصلاة والسلام على جميع الرُّسل الكرام، ورضِي الله عن أصحابهم وأتباعهم على الإسلام.
وبعد، أيُّها المسلم السُّني المُتَّبِع ــ جمَّلك الله بالفقه والاتِّباع ــ:
فقد أخرج الإمام مسلم ــ رحمه الله ــ في “صحيحه” (1977)، عن أُمِّ سلَمة ــ رضي الله عنها ــ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:
(( إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ: فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا )).
وفي لفظٍ آخَر عنده: (( إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ: فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا )).
وفي لفظٍ ثالثٍ عنده: (( إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ: فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ )).
وفي لفظٍ رابع عنده: (( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ: فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ )).
وهذا الحديث: حديث صحيح.
وقد صحَّحه أو نصَّ على ثبوته جمْع عديد مِن أهل العلم ــ رحمهم الله ــ في مُختلف العصور، ومِن مُختلف المذاهب والأقطار.
ودونك ــ سدَّدك الله ــ بعض أسماء هؤلاء العلماء، مع ذِكر المَصدر بالجزء والصفحة أو الرقم، ونص كلامهم إنْ وجِد أو كلام الناقلين عنهم:
1 ــ صحَّحه الإمام أحمد بن حنبل ــ رحمه الله ــ.
حيث قال الحافظ ابن عبد البَر المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الاستذكار” (11/ 186-187):
«وأمَّا أحمد بن حنبل، فقال: “هو صحيح مِن رواية مالك”».اهـ
2 ــ وصحَّحه الإمام مسلم بن الحَجَّاج القُشيري ــ رحمه الله ــ.
حيث أخرجه: في “صحيحه” (3/ 1565-1566 ــ رقم: 1977).
3 ــ وصحَّحه الإمام أبو زُرعة الرَّازي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال الإمام مسلم ــ رحمه الله ــ كما في كتاب “صيانة صحيح مسلم”، لابن الصلاح:
«عرَضْت كتابي هذا المُسنَد على أبي زُرعة الرَّازي، فكل ما أشار أنَّ له عِلَّة تركتُه، وكل ما قال: “إنَّه صحيح وليس له عِلَّة” أخرجتُه».اهـ
4 ــ وصحَّحه الإمام الترمذي ــ رحمه الله ــ في “سُننه” (1523).
حيث قال عقبه: «هذا حديث حسن صحيح».اهـ
5 ــ وصحَّحه الحافظ أبو جعفر الطحاوي الحنفي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال الحافظ ابن عبد البَر المالكي ــ رحمه الله ــ في كتابه “الاستذكار” (11/ 188):
«صحَّح الطحاوي: حديث أُمِّ سَلَمة هذا، وقال بِه».اهـ
6 ــ وصحَّحه الحافظ ابن حِبَّان البُستي ــ رحمه الله ــ.
حيث أخرجه: في “صحيحه” (5897).
ونَسب عديدون تصحيحه: إلى ابن حِبَّان.
7 ــ ونصَّ على ثبوته الحافظ ابن المُنذر النيسابوري ــ رحمه الله ــ.
حيث قال في كتابه “الإشراف على مذاهب العلماء” (3/ 411 ــ رقم:775):
«ثبت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أنْ يُضحِّي فلا يَمس مِن شعره ولا مِن بشره شيئًا ))».اهـ
8 ــ وصحَّحه الحافظ أبو عبد الله الحاكم ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “المُستدرَك” (7518): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين».اهـ
9 ــ ونصَّ على ثبوته الحافظ أبو بكر البيهقي الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “معرفة السُّنن والآثار” (18922):
«هذا حديث: قد ثبَت مرفوعًا مِن أوجْه لا يكون مِثلها غلَطًا، وأودَعه “مسلم” في كتابه».اهـ
10 ــ وصحَّحه الإمام أبو محمد البغوي الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “شرح السُّنة” (1127): «هذا: حديث صحيح، أخرجه مسلم».اهـ
11 ــ وصحَّحه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي الأصبهاني ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتاب “الطيوريات” (1/ 5 ــ رقم:1): «صحيح مِن حديث مالك، أخرجه مسلم».اهـ
12 ــ وصحَّحه الحافظ ابن عساكر ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في “مُعجمه” (655): «صحيح، أخرجه مسلم».اهـ
13 ــ ونصَّ على ثبوته الفقيه ابن رُشد الحَفيد المالكي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال في كتابه “بداية المجتهد” (2/ 431): «ثبَت عنه صلى الله عليه وسلم مِن حديث أُمِّ سلَمة».اهـ
ــــ وقال أيضًا (2/ 432): «والحديث بذلك ثابت».اهـ
14ــ وصحَّحه المُحدِّث عبد الحق الإشبيلي المالكي ــ رحمه الله ــ.
حيث نَسب الحديث في كتابه “الأحكام الصغرى” (2/ 755-756) إلى:
“صحيح مسلم”.
وقد قال في مُقدِّمة كتابه هذا عن أحاديثه (1/ 71):
«فإنَّي جمعت في هذا الكتاب مُفترقًا مِن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، …، وتخيَّرتها صحيحة الإِسناد».اهـ
15ــ وصحَّحه المُحدِّث مَجد الدِّين ابن الأثير الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “الشافي في شرح مُسند الشافعي” (3/ 558): «هذا: حديث صحيح، أخرجه مسلم».اهـ
16 ــ وصحَّحه المُحدِّث جمال الدِّين أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري الحنفي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “مشيخة ابن البخاري” (1/ 335): «هذا: حديث صحيح، أخرجه مسلم».اهـ
17 ــ وصحَّحه الإمام ابن قيِّم الجوزية ــ رحمه الله ــ.
حيث قال في كتابه “تهذيب سُنن أبي داود” (2/258-261):
«وأسعد الناس بهذا الحديث: مَن قال بظاهره، لِصحَّته، وعدم ما يُعارضه».اهـ
ــــ وقال أيضًا في كتابه “زاد المَعاد” (2/ 292):
«ومِن هديه صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن أراد التضحية ودخل يوم العشر فلا يأخذ مِن شعره وبشره شيئًا، ثبَت النَّهي عن ذلك في “صحيح مسلم”».اهـ
18 ــ وصحَّحه الحافظ الذهبي الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في تلخيصه على كتاب “المُستدرَك” (7518)، لِلحاكم: «على شرط البخاري ومسلم».اهـ
19 ــ وصحَّحه الحافظ سراج الدِّين ابن المُلقِّن الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه كتابه “البدر المُنير” (9/ 317): «هذا الحديث صحيح».اهـ
ــــ وقال أيضًا في كتابه “الإعلام بفوائد عُمدة الأحكام” (1/ 718):
«مُريد التضحية إذا دخل عليه عشر ذي الحجة: فإنَّ السُّنة أنْ لا يُقلِّم ظفره ولا يُزيل شعره حتى يُضحِّي، لِلحديث الصَّحيح فيه».اهـ
20 ــ وصحَّحه الحافظ ابن حجَر العسقلاني الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “الأمالي المُطلقة” (ص:12): «هذا: حديث صحيح».اهـ
21ــ وصحَّحه المُحدِّث بدر الدِّين العَيني الحنفي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “نُخَب الأفكار” (13/ 15): «هذان طريقان: صحيحان».اهـ
22 ــ وصحَّحه المُحدِّث جلال الدِّين السيوطي الشافعي ــ رحمه الله ــ.
حيث رَمز إلى صحَّته في كتابه “الجامع الصغير” (589 ــ مع “التنوير شرح الجامع الصغير”)، بقوله:
«صحَّ».اهـ
23 ــ وصحَّحه المُحدِّث أبو العُلا محمد عبد الرحمن المُبارَكفوري الهندي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “تُحفة الأحوذي” (5/ 99-100):
«والحاصل: أنَّ حديث أُمِ سلَمة وحديث عائشة كليهما مرفوعان صحيحان، ولحديث أُمِّ سلَمة ترجيح لأنَّه قولي».اهـ
24 ــ وصحَّحه العلامة المُحدِّث عُبيد الله المباركفوري ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه في كتابه “مرعاة المفاتيح” (5/ 87 ــ رقم:1474):
«والحاصل: أنَّ حديث أمِّ سلَمة مرفوعًا صحيح، وهو حديث قولي، ولم يَجيء ما يُعارضه، فالأخذ بِه مُتعيِّن».اهـ
25ــ وصحَّحه العلامة محمد الأمين الشنقيطي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال في كتابه “أضواء البيان” (5/ 220):
«وفي الألفاظ المذكورة في الحديث الصَّحيح النَّهي عن حلق الشعر وتقليم الأظفار في عشر ذي الحِجَّة لِمَن أراد أنْ يُضحِّي».اهـ
26ــ وصحَّحه العلامة عبد العزيز ابن باز ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عنه كما في كتاب “فتاوى نور على الدرب” (18/ 177):
«الحديث: صحيح، رواه مسلم في “صحيحه”، عن أُمِّ سَلَمَة ــ رضي الله عنها ــ عن النبي صلى الله عليه وسلم».اهـ
27ــ وصحَّحه العلامة محمد ناصر الدِّين الألباني ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عنه في كتابه “صحيح أبي داود” (8/ 138 ــ رقم:2488 ــ “الأصل”):
«إسناده: حسن صحيح، وقد أخرجه مسلم بإسناد المُؤلف، وغيره، وأبو عَوانة، وصحَّحه الترمذي».اهـ
28 ــ وصحَّحه العلامة محمد بن صالح العثيمين ــ رحمه الله ــ.
حيث قال عقبه كما في كتاب “مجموع فتاوى ورسائل العثيمين” (25/ 139)
«هذا الحديث: صحيح، رواه مسلم مِن حديث أُمِّ سَلَمة ــ رضي الله عنها ــ».اهـ
29ــ وصحَّحه العلامة المُحدِّث مُقبل بن هادي الوادعي ــ رحمه الله ــ.
وقد كان ــ رحمه الله ــ يَعمل بِه هو مِن يُضحِّي عنهم مِن أهل بيته، فيُمسكون جميعًا، كما نقل غير واحد.
وهو اختياره المذكور عنه عن طريق ابنته أُمِّ عبد الله.
وبإذن الله ــ جلَّ وعلا ــ: أذكُر المصدر إنْ تيسَّر حِين أجِد المصدر الذي اطَّلعت على تصحيحه له فيه.
30ــ وصحَّحه الفقيه عبد الله بن عَقيل الحنبلي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال في “فتاويه” (رقم:250):
«أمَّا الحديث الوارد في ذلك: فهو صحيح، رواه الجماعة إلا البخاري عن أُمِّ سلَمة مرفوعًا».اهـ
31ــ وصحَّحه العلامة محمد علي آدم الإتيوبي ــ رحمه الله ــ.
حيث قال في شرحه على “سُنن النسائي” (33/ 275-276 ــ رقم: 4363):
«المسألة الأولى: فِي درجته.
حديث أُمِّ سلَمة ــ رضي الله تعالى عنها ــ هذا أخرجه مسلم».اهـ
ومِن باب الزِّيادة:
فقد صحَّح هذا الحديث: الجمْع الكبير والكثير مِن العلماء ــ رحمهم الله ــ في مُختلف العصور والبلدان، ومِن مُختلف المذاهب.
ــــ كالذين اكتفوا عند ذِكره والاستدلال بِه بنسبته إلى “صحيح مسلم”، واستغنَوا بهذه النِّسبة عن القول بأنَّه صحيح أو ثابت.
ــــ وكذلك الذين رَأوا صِحِّة جميع الأحاديث الواردة في “صحيح مسلم”، ونَقلوا تَلقِّي الأُمَّة لَهَا بالقبول والاحتجاج.
بل قد قال الإمام مسلم ــ رحمه الله ــ في “صحيحه” (1/ 304 ــ عند حديث رقم:404):
«ليس كل شيء عندي صحيح وضعتُه ها هُنا، إنَّما وضَعْت ها هُنا ما أجمعوا عليه».اهـ
وحَكَى غير واحد مِن العلماء ــ رحمهم الله ــ: الإجماع على ثبوت ما جاء في “صحيح مسلم” مِن أحاديث.
وقال الإمام ابن قيِّم الجوزية ــ رحمه الله ــ في كتابه “تهذيب سُنن أبي داود” (2/258-261)، في ذِكر مَن صحَّحه:
«منهم: مسلم بن الحجَّاج، ورواه في “صحيحه” مرفوعًا،
ومِنهم: أبو عيسى الترمذي، قال: “هذا حديث حسن صحيح”.
ومِنهم: ابن حِبَّان، خرَّجه في “صحيحه”.
ومِنهم: أبو بكر البيهقي، قال: “هذا حديث قد ثبت مرفوعًا مِن أوجه لا يكون مثلها غلَطًا، وأودعه مسلم في كتابه”.
وصحَّحه: غير هؤلاء».اهـ
وجمعه:
عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.