إغلاق
موقع: "عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد" العلمي > التربية > خطبة مكتوبة بعنوان: ” شرور الحسد والحاسدين وتحصين المحسودين وتطمين المخلوقين »، ملف [ word -pdf ] مع نسخة الموقع.

خطبة مكتوبة بعنوان: ” شرور الحسد والحاسدين وتحصين المحسودين وتطمين المخلوقين »، ملف [ word -pdf ] مع نسخة الموقع.

  • 25 أكتوبر 2016
  • 140٬509
  • إدارة الموقع

 شرور الحسد والحاسدين وتحصين المحسودين وتطمين المخلوقين

الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــــــــ

أحمدُ اللهَ القويَّ الحفيظَ الذي عليهِ المُعتمَدُ، وإليهِ المُستنَدُ، ومِنهُ المُستمَدُّ، وأُصلِّي وأُسلِّمُ على عبدِهِ ورسولِهِ محمدٍ أفضلِ وأعلَمِ وأخْشَى عِبادِهِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ.

أمَّا بَعْدُ، فيَا أيُّها النَّاسُ:

اتقوا الله َحقَّ تقواهُ، واعمَلُوا لِيومٍ تَنكشِفُ فيهِ السَّرائِرُ، وتَظهرُ فيهِ مُخبَّآتُ الصُدورِ والضَّمائِرِ، وتدُورُ فيهِ على المُجرِمينَ الدَّوائِرُ، وتُحصَى فيهِ الصَّغائِرُ والكبائِرُ، وتُنصَبُ فيهِ مَوازينُ الأعمالِ، وتُنشرُ الصَّحائِفُ، فكُلُّ عبدٍ إلى ما قدَّمَهُ لِنفسِهِ صائِرٌ، فآخِذٌ كتابَهُ بيمنِهِ، وآخِذٌ كتابَهُ بشمالِهِ، فيَا خَيبَةَ الظالمِ والفاجِرِ، ويا سعادَةَ مَن استجابَ للهِ ورسولِهِ وعمِلَ لِليومِ الآخِرِ.

ثُمَّ اعلَموا: أنَّ الله سُبحانَهُ قد أمَرَكُم بالاستعاذَةِ بِهِ مِن شَرِّ الحاسِدِ إذا حَسَد، فقالَ ــ عزَّ وجلَّ ــ في سُورَةِ “الفَلقِ”: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }، لأنَّ الحَسَدَ دَاءٌ خطيرٌ مِن أدْوَاءِ القلوبِ يُصِيبُ النُّفوسَ، ومرَضٌ عُضَالٌ يُصابُ بِهِ الغنيُِّ والفقيرُ والعالِمُ والجاهِلُ والصَّالِحُ والفاسِدُ والوجِيهُ والوَضِيعُ والحاكِمُ والمَحكومُ والذَّكرُ والأُنْثَى، والحاسِدُ هوَ: «الذي يَكرَهُ حُصولَ نِعمَةِ اللهِ لِغيرِهِ، ويُحِبُّ إنْ وُجِدَتْ عندَ المَحسُودِ أنْ تُسلَبَ مِنهُ وإنْ لمْ تُوجَدْ أنْ لا تحصُلَ لَهُ»، وسَواءٌ كانتْ نِعمَةَ عِلمٍ ومعرفَةٍ أو نِعمَةَ مالٍ وتجارَةٍ وكثْرَةِ مُشترِينَ أو نِعمَةَ مَنزِلَةٍ وجَاهٍ بينَ الناس أو نِعمَةَ مركَبٍ وملبَسٍ أو نِعمَةَ صحَّةِ بَدَنٍ وقُوَّةٍ أو نِعمةَ مأكَلٍ ومشْرَبٍ أو نِعمَةَ طِيبِ ولَدٍ وزوجَةٍ أو نِعمَةَ أمْنٍ وغِنًى واستقرارِ بلَدٍ أو نِعمَةَ سُمعَةٍ طيِّبَةٍ وذِكْرٍ حَسنٍ أو نِعمَةَ حُسنِ وجمالِ صُورَةٍ وجْهٍ أو جَسَدٍ أو نِعمَةَ وظيفَةٍ جيِّدَةٍ ومَنْصِبٍ عالٍ، حتَّى قِيلَ: «البخيلُ يَبخَلُ بمالِهِ، والشَّحِيحُ يَبخَلُ بمالِ غيرِهِ، والحَسُودُ أشَرُّ مِنهُما حيثُ يَبخَلُ بِنِعَمِ اللهِ على عبادِهِ».

أيُّها النَّاسُ:

إنَّ الحَسَدَ يتولَّدُ مِنهُ الغِّلُّ والحِقدُ، وتَنبَعِثُ مِنهُ النُّفرَةُ والكراهِيَةُ، ويَحصلُ بسبَبِهِ البَغْيُ والعُدوانُ والقطيعَةُ والهُجرَانُ والإيذَاءُ، وقد صحَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ زاجِرًا: (( لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))، فأيُّ وضَاعَةٍ وصَغَارٍ ودَنَاءَةٍ وضَعْفٍ أنْ يَتمكَّن دَاءُ الحَسَدِ مِن أعمَاقِ بعضِ النُّفوسِ شديدًا، وتَراهُ يَظهرُ بوضُوحٍ في أقوالِ وأفعالِ صاحِبِهِ، وفي كيدِهِ ومَكرِهِ وشرِّهِ وضرَرِهِ وبيعِهِ وشرائِهِ وتعامُلِهِ وتعاطِيهِ.

والحُسَّادُ ــ يا عِبادَ اللهِ ــ على نوعَينِ:

النَّوعُ الأوَّلُ: يَحسِدُ ويَكرَهُ في قلْبِهِ، ولَكِنَّهُ لا يَتعرَّضُ لِلمَحسودِ بشيءٍ مِنَ الأذَيَّةِ، وإنَّما تجِدُهُ مَغْمُومًا يَضِيقُ صدرُهُ مِن حُصولِ نِعمَةِ اللهِ لَهُ، والنَّوعُ الثاني: يَحسِدُ ويَكرَهُ في قلْبِهِ، ومِن قُوَّةِ الحَسَدِ في قلبِهِ تَجِدُهُ يُؤذِي مَن يَحْسِدُ بقولٍ أو فِعلٍ أو تَشوِيهٍ أو فُجُورٍ خُصومَةٍ أو رَمْيٍ بباطِل أو تجَسُّسٍ أو تعظيمِ خطأٍ أو تَبغيضٍ عندَ النَّاسِ.

بلْ إنَّ الحَسَدَ قد يُوقِعُ في أشَرِّ وأبْشَعِ وأشْنَعِ وآلَمِ وأضَرِّ مِن ذلَكَ، فبِسَببِهِ قَتلَ الأخُ أخَاهُ لِأبيهِ وأمِّهِ، إذْ قَتلَ قابِيلُ هابِيلَ لَمَّا تَقبَّلُ اللهُ قُربانَهُ ولمِ يَتقبَّلْ مِنهُ، فكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ القتلَ، وأوَّلَ قاتلٍ في الأرضِ، وبالحسَدِ عَقَّ إخوَةُ يُوسُفَ أباهُم ــ عليهِما السلامُ ــ، فوضَعوا أخاهُم الصغيرَ الضَّعيفَ في بِئرِ الماءِ المُوحِشَةِ، ثم باعُوهُ لِلسَّيَّارَةِ كأنَّهُ عبْدٌ، وبالزُّهْدِ، وفرَّقوا بينَهُ وبينَ أبيهِ فلمْ يَلْقَهُ بسبَبِهِم إلا حِينَ أصبَحَ رجُلًا كبيرًا ذا سُلطانٍ وجَاهٍ ومَنصِبٍ، والحَسَدُ أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ في السَّماءِ، إذْ حسَدَ إبليسُ آدمَ ــ عليهِ السلامُ ــ فامتنَعَ عن أمْرِ ربِّهِ لَهُ بالسُّجودِ لِآدَمَ، فخَسِرَ قُرْبَهُ مِن ربِّهِ، وخَسِرَ آخِرَتَهُ، حيثُ قالَ: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }، وهوَ أيضًا أوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللهُ بِهِ في الأرض، حيثُ قَتلَ أحَدُ ابنَيِّ آدمَ أخاهُ الشَّقيقَ، كما قالَ سُبحانَهُ: { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ }، ويَا للهِ كَمْ تَوَلَّدَ بسبَبِ معصيَةِ الحَسَدِ مِن عَداوَةٍ، وكَمْ حصَلَ بها مِن قطيعَةٍ، وكَمْ تفرَّقَ بها مِن شَمْلٍ، وكَمْ زالَتْ بها مِن أُلْفَةٍ وأُنْسٍ، وكَمْ جرَّتْ إليهِ مِن ذنُوبٍ كِبارٍ غِلاظٍ كثارٍ، ونُقلَ أَنَّ مُعاوِيَةَ ــ رضيَ اللهُ عنهُ ــ قالَ: (( كُلُّ النَّاسِ أَقْدِرُ عَلَى رِضَاهُ إلَّا حَاسِدَ نِعْمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُرْضِيهِ إلَّا زَوَالُهَا ))، وانتظَمَ هذا الكلامَ أحدُهُم فقالَ: «كُلُّ العَدَاوَاتِ قَدْ تُرْجَى مَوَدَّتُهَا … إلا عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ عنْ حَسَدِ».

أيُّها النَّاسُ:

إنَّ الحَسَدَ أكثرُ ما يَقعُ بينَ أهلِ الصَّنعَةِ والمِهنَةِ والوظيفَةِ الواحِدَةِ، وبينَ أهلِ الشَّرَفِ والجَاهِ المُتَماثِلِ، وبينَ أهلِ البُيوتِ والمَتاجِرِ المُتجاوِرَةِ، وبينَ أهلِ السِّنِّ المُتقارِبَةِ، والصُّحبَةِ المُتمَاثِلَةِ، وطُلابِ العُلومِ المُختلِفَةِ دِينيَّةٍ ودُنيوِيَّةٍ، وإنَّما يَنشأُ الحَسَدُ المُضِرُّ دِينًا ودُنيًا مِن العُجْبِ والكِبْرِ وحُبِّ الذَّاتِ واحتقارِ الغَيرِ، فتُسوِّلُ لِلحاسِدِ نفسُهُ الأمَّارَةُ بالسُّوءِ وشيطانُهُ أنَّ المَحسودَ ليسَ أهلًا لِنعمَةِ اللهِ هذهِ التي حصَلَتْ لَهُ، وحسَدَهُ عليها، وكفَى بهذا مُعادَاةً لِلمُنعِمِ، وهوَ اللهُ، إذ هوَ مَن قدَّرَها وقضَى بوقُوعِها وامتنَّ بِها وأنعَمَ، ولَهُ الحِكمَةُ البالِغَةُ فيما أعطَى وقسَمَ لِعبدَهِ مِن خيرٍ وفضْلٍ، وقد جمَع إبليسُ هذهِ الخِصالَ، فحسَدَ آدمَ عُجْبًا بنفسِهِ، فقالَ: { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }، ورَآهُ لا يَستحِقُ السُّجودَ احتقارًا لَهُ، فقالَ: { أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ }، ثم تكبَّرَ ولَم يَسجُدْ ورضِيَ باللَّعنَةِ والخِزْيِ، ويا لِقُبْحِ وشَرِّ صِفَةٍ إمامُها إبليسُ، والحَسَدُ شَرُّهُ وضَرَرُهُ حاصِلٌ على صاحبِهِ قبْلَ غيرِهِ، ويَحرِقُ بِهِ نفسَهُ بالسَّيِّئاتِ والهُمومِ والغُمومِ، إذْ يأكلُ قلبَهُ، ويُؤرِّقَ جَفْنَهُ، ويَقُضَّ مضْجِعَهُ، ويَزيدُ في تَحَسُّرِهِ أنَّهُ لا يَقدِرُ أنْ يَمنعَ نِعمةَ اللهِ عمَّن يَحْسِدُ، وللهِ دَرُّ مَن قالَ: «للهِ دَرُّ الحَسَدِ ما أعْدَلَهْ، بَدَأَ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهْ»، ويكونُ حسَدُ الحاسِدِ شرًّا على المَحسُودِ إذا ظهرَتْ آثارُهُ على الحاسِدِ، بأنْ كانَ قادرًا على الإضرارِ بالمَحسودِ أو ساعِيًا فيهِ، ولَهذا قالَ اللهُ سُبحانَهُ: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }، ومعنى: { إِذَا حَسَدَ } أي: إذا أظهرَ ما في نفسِه مِن الحَسَدِ، وعِملَ بمقتضَاهُ، وحمَلَهُ الحَسَدُ على إيقاعِ الشَّرِ بالمَحسُودِ.

اللَّهُمَّ: اغْفِرْ لَنَا وَلِأَهْلِينَا وَلِلْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤمِنَاتِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، إنَّكَ أنتَ الغفَّارُ.

الخطبة الثانية: ـــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ خالِقِ الخلْقِ، وصلاتُهُ وسلامُهُ على رسولِهِ إلى الإنْسِ والجِنِّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وباللهِ أستعِينُ.

أمَّا بَعْدُ، فيَا أيُّها النَّاسُ:

اتقوا اللهَ تعالى بتطهيرِ بواطِنِكُم قُلوبِكُم مِن الحَسَدِ ترتَاحُ نُفُوسُكُم وعُقولُكُم، وتَسلَمُوا مِنَ الإثم، وتَسعَدُوا في الدُّنيا والآخِرَةِ، فقدْ صحَّ أنَّهُ قِيلَ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ» ))، وصحَّحَ جمْعٌ مِنَ العلماءِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لأصحابِهِ: (( يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ))، ثُمَّ زارَ أحدُ الصَّحابَةَ هذا الرَّجُلَ وأخبَرَهُ بهذا الحديثِ، وقالَ له: (( أَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ )).

واعلَموا: أنَّ لِلتَّخلُص مِن شُرورِ الخلْقِ بالحَسَدِ والعينِ والمَسِّ والسِّحرِ طُرُقًا وسُبُلًا.

ومِن هذهِ الطُّرُقِ: تَعليقُ العبدِ قلْبَهُ باللهِ، وتفويضُ أُمُورِهِ إليهِ وحدَهُ، وإقبالُهُ عليهِ، وثِقَتُهُ بِهِ في دَفعِهِ ودِفاعِهِ عنهُ، وهكذا يكونُ المُتَوَكِّلُ، وقد قالَ اللهُ سُبحانَهُ مُبَشِّرًا: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }، أي: كافِي وواقِي مَن يَثِقُ بِهِ في شدائِدِهِ وما أهمَّهُ، ومعنى: { حَسْبُنُا اللهُ }: كافِينَا اللهُ.

ومِنها أيضًا: اطمِئنانُ القلْبِ وإبعَادُ مَخاوِفِهِ بأنَّهُ لنْ يُصيبَ العبدَ أحدٌ مِن الخلْقِ بضَرَرٍ ولو اجتمَعُوا ما لَم يَكتبِ اللهُ وقُوعَهُ عليهِ، ولمَّا ذَكرَ الله السِّحرَ والسَّحرةَ وضَررَهُم طمأنَ قلوبَ عبادِهِ ورَبطَ جأشَهَا على الفورِ، فقالَ سُبحانَهُ: { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ }، وثبتَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ )).

ومِنها أيضًا: استعمالُ الأذكارِ الوارِدَةِ في القرآنِ والأحاديثِ الصَّحيحَةِ، فتُحفَظُ ويُتحَصَّنُ بها وتُقالُ في أوقاتِها وأماكِنِها وبألفاظِها، كأذكارِ الصَّباحِ والمساءِ والنَّومِ ودُخولِ الخَلاءِ والخُروجِ مِنهُ والسَّفرِ ونُزولِ المكانِ وغيرِهَا.

ومِنها أيضًا: إعمَارُ البُيوتِ بقراءَةِ القرآنِ وتلاوتِهِ، لِمَا صحَّ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ))، وصحَّ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: (( اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ))، والبطَلَةُ، هُمُ: السَّحَرَةُ.اهـ

اللهُمَّ: احفَظْنَا مِن بين أيدِينَا ومِن خلْفِنَا وعن أيمانِنَا وعن شمائلِنَا ومِن فوقِنَا ومِن تَحتِ أرجُلِنَا، وجَنِّبْنَا كيدَ الكائدينَ، ومَكرَ الماكِرينَ، اللهمَّ: قوِّ إيمانَنا بِكَ، وزِدْ في توكُّلِنا عليكَ، واجعلْ قلوبَنا مُعلَّقَةَ بِكَ وحدَكَ، وأقولُ هذا، وأستغفرُ اللهَ لِي ولَكُم.